فهرس الكتاب

الصفحة 1952 من 3492

العبادات والقربات إنما تجب لهذه المعاني وهذا لا يوجب الاختصاص بوقت دون وقت فكان الأصل فيها أن تكون واجبة في جميع الأوقات وعلى الدوام بالقدر الممكن إلا أن الأداء في السنة مرة واحدة في وقت مخصوص أقيم مقام الأداء في جميع السنة تيسيرًا على العباد فضلًا من الله عز وجل ورحمة كما أقيم صوم شهر في السنة مقام جميع السنة وأقيم خمس صلوات في يوم وليلة مقام الصلاة آناء الليل وأطراف النهار فإذا لم يؤد في الوقت بقي الوجوب في غيره لقيام المعنى الذي له وجبت في الوقت] بدائع الصنائع 4/ 202

ولكن الحنفية يرون أن قضاء الأضحية يكون بالتصدق بعين الشاة حية أو بقيمة الشاة انظر المصدر السابق 4/ 202.

ويرى الحنابلة أن الأضحية المعينة وكذا المنذورة تذبح إن فات وقت الذبح.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [إذا فات وقت الذبح ذبح الواجب قضاءً وصنع به ما يصنع بالمذبوح في وقته] المغني 9/ 454. وقال مستدلًا لذلك: [ولنا أن الذبح أحد مقصودي الأضحية فلا يسقط بفوات وقته كتفرقة اللحم وذلك أنه لو ذبحها في الأيام ثم خرجت قبل تفريقها فرقها بعد ذلك] المغني 9/ 454.

وينبغي أن يعلم أن من أهل العلم من قال إن وقت ذبح الأضحية يستمر حتى نهاية شهر ذي الحجة وهذا قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار من التابعين وبه قال ابن حزم الظاهري. المحلى 6/ 39 - 41.

واحتجوا بما رواه البيهقي بإسناده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أنه بلغهما أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (الضحايا إلى آخر الشهر لمن أراد أن يستأني ذلك) . قال ابن حزم: [وهذا من أحسن المراسيل وأصحها] المحلى 6/ 43. وفي رواية أبي حامد أن نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (الضحايا إلى هلال المحرم لمن أراد أن يستأني ذلك) رواه أبو داود في المراسيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت