فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 3492

خامسًا: التملك بالميراث كأن يرث شخص أرضًا عن أبيه فيصير مالكًا لها.

هذه هي طرق تملك الأرض عند العلماء وأما المزارعة فليست طريقًا لتملك الأرض لأن المزارعة في حقيقتها إنما هي فرع من الإجارة والإجارة تعني تملك المنفعة ولا تعني تملك العين المؤجرة فمهما طالت مدة الإجارة تبقى العين المؤجرة ملكًا لصاحبها فلو أن شخصًا سكن في بيت بالإجارة لمدة خمسين عامًا فيبقى البيت لصاحبه ولا يصير ملكًا للمستأجر أبدًا. فالمزارعة وهي عقد على الزرع ببعض الخارج من الأرض فلو اتفق مزارع مع صاحب أرض على أن يزرع أرضه مقابل ثلث المحصول واتفقا على أن مدة العقد عشرين سنة فلا يعني هذا العقد أن المزارع يملك شيئًا من الأرض مهما طالت مدة المزارعة.

ولعل بعض الناس يظن أنه يتملك الأرض بعد طول المدة لأنه أحياها ولعلهم يحتجون بقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) رواه الترمذي وقال حسن صحيح وصححه الألباني في إرواء الغليل 6/ 4.

وهذا الفهم خاطئ تمامًا لأن المقصود بإحياء الأرض الموات هي الأرض التي لا مالك لها ولم يتعلق بها أي حق لمسلم أو غير مسلم.

فقد روى البخاري في صحيحه بسنده أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها) ، والشاهد في الحديث قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ليست لأحد) .

وقد ذكر العلماء شروطًا لصحة إحياء الأرض الموات منها أن لا تكون الأرض ملكًا لأحد مسلم أو ذمي وهذا الشرط باتفاق أهل العلم ومنهم من شرط أن يكون الإحياء بإذن الإمام ومنهم من شرط أن تكون الأرض خارج البلد. انظر تفصيل هذه الشروط في ملكية الأرض ص118 فما بعدها

وبهذا يظهر لنا أن إحياء الأرض الموات لا يكون في الأراضي المملوكة للناس وإن ترك أصحابها استغلالها ويجب تحذير من يستولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت