فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 3492

والأصل أن نستعمل التقويم الهجري ولا بأس باستعمال التقويم الميلادي إلى جانبه. ولكن ومع الأسف الشديد تخلى المسلمون بشكل عام عن التقويم الهجري واستعملوا التقويم الميلادي وصار التقويم الميلادي هو المعتمد في كل شؤون الناس تقريبًا وفي مختلف شؤون الحياة ومن ضمن ذلك عقود الاستئجار وصار هذا عرفًا عامًا عند الناس فإذا استأجر شخص بيتًا لمدة سنة واحدة على أن يدفع الأجرة في آخرها. فالمعروف عند الناس أنها سنة ميلادية ويجب دفع الأجرة في 31 كانون الثاني.

واستعمال التقويم الميلادي بهذه الطريقة واستبعاد التقويم الهجري لا شك أنه أمر محزن وهو من مظاهر ضعف المسلمين وهوانهم والمشتكى إلى الله.

ومع ذلك فإن عرف الناس باستعمال التقويم الميلادي في معاملاتهم معتبر شرعًا ويجب الالتزام به ما دام لم ينص على غيره والعرف والعادة يجب الالتزام بهما شرعًا عند عدم مخالفة نص شرعي أو شرط لأحد المتعاقدين وقد وضع الفقهاء عدة قواعد فقهية مبنية على اعتبار العرف والعادة منها قاعدة (العادة محكمة) أي أن للعادة في نظر الشارع حاكمية تخضع لها أحكام التصرفات فتثبت تلك الأحكام على وفق ما تقضي به العادة أو العرف إذا لم يكن هناك نص شرعي مخالف لتلك العادة. انظر المدخل الفقهي فقرة 604

ومنها قاعدة (استعمال الناس حجة يجب العمل بها) . ومنها قاعدة (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا) ومعنى ذلك إن ما تعارف الناس عليه في معاملاتهم فهو قائم مقام الشرط وإن لم يذكر صراحة في العقد.

وبناء على ما تقدم فلا يجوز شرعًا لصاحب العمارة أن يطالب المستأجر بدفع أجرة الشقة حسب التقويم الهجري لأن العرف العام جار باستعمال التقويم الميلادي وعرف الناس معتبر. قال العلامة ابن عابدين الحنفي في منظومته:

والعرف له اعتبار .. فلذا الحكم عليه قد يدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت