وقال ابن حزم الظاهري: [. فإن عمل أحدهما أكثر من الآخر، أو عمل وحده تطوعًا بغير شرط فذلك جائز، فإن أبى من أن يتطوع بذلك فليس له إلا أجر مثله في مثل ذلك العمل ربح أو خسر، لأنه ليس عليه أن يعمل لغيره] المحلّى 6/ 415.
وقال البهوتي الحنبلي: [وعلى كل من الشركاء تولي ما جرت عادة بتوليه. لحمل إطلاق الإذن على العرف، ومقتضاه تولي مثل هذه الأمور بنفسه، فإن فعل ما عليه توليه بنائب بأجرة فهي عليه لأنه بذلها عوضًا عما عليه، وما جرت عادة بأن يستنيب فيه. فله أن يستأجر من مال الشركة إنسانًا حتى شريكه لفعله إذا كان فعله، مما لا يستحق أجرته إلا بعمل، وليس للشريك فعل ما جرت العادة بعدم توليه بنفسه ليأخذ أجرته بلا استئجار صاحبه له، لأنه تبرع بما لا يلزمه فلم يستحق شيئًا] شرح منتهى الإرادات 2/ 324. ويقول الدكتور وهبة الزحيلي: [. ويصح أيضًا عند الحنفية ما عدا زفر أن يتفاضل الشريكان في الربح حالة التساوي في رأس المال بشرط أن يكون العمل عليهما، أو على الذي شرط له زيادة الربح، لأن الربح كما قلنا يستحق إما بالمال، أو بالعمل، أو بالضمان، وزيادة الربح في هذه الحالة كانت بسبب زيادة العمل، لأنه قد يكون أحد الشريكين أحذق وأهدى وأكثر عملًا، وأقوى فيستحق زيادة ربح على حساب شريكه.] الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 842. ويقول الدكتور وهبة الزحيلي أيضًا: [ولا مانع من وجود صفتي الشركة والإجارة في شيء واحد لأن المنع من وجود عقدين أو شرطين في عقد يزول إذا زالت علته أو حكمته وهو عدم إثارة النزاع والخلاف وعدم التنازع جرى عليه العرف والعادة فلم يعد شرطًا مفسدًا] الفقه الإسلامي وأدلته 4/ 842.
وخلاصة الأمر أنه لا مانع شرعًا من أن يكون الشريك أجيرًا في الشركة براتب مقطوع أو بزيادة نسبته في الربح.