فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 3492

أما منفعة إقراضه نفس المبلغ ولذات المدة مقابل قرضه فليست بزيادة في قدر ولا صفة وليست من جنس المنفعة التي فيها شبهة الربا أو حقيقته وإنما هي من قبيل النفع المشترك الذي لا يخص المقرض وحده بل يعم المقرض والمقترض على السواء ويحقق مصلحة عادلة للطرفين فهذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا هو في معنى المنصوص فلزم إبقاؤه على الإباحة] قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد ص 229 - 230. وقد يقول قائل: إن كل واحد من المشاركين في جمعية الموظفين انتفع بأموال الآخرين من المشاركين في الجمعية. ويجاب عن ذلك بأنه لا مانع شرعًا من أن ينتفع المقرض والمقترض منفعة متبادلة وهذا يشبه تبادل المنافع في مسألة السفتجة المعروفة عند الفقهاء. قال الإمام النووي: [قوله في باب القرض اقترض على أن يكتب له سفتجة. وهو كتاب يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه ببلد آخر ليعطيه ما أقرضه] تهذيب الأسماء واللغات 3/ 149. وتعتبر السُفَتْجَة عند جمهور الفقهاء من باب القرض وهي جائزة عند جماعة من أهل العلم مع أن المقرض قد أمن خطر الطريق قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وروي عنه - أي عن الإمام أحمد - جوازها - السفتجة - لكونها مصلحة لهم جميعًا وقال عطاء كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه فسئل عن ذلك ابن عباس، فلم ير به بأسًا. وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن مثل هذا، فلم ير فيه بأسًا وممن لم ير به بأسًا: ابن سيرين والنخعي رواه كله سعيد. وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد ليوفيه في بلد أخرى ليربح خطر الطريق. والصحيح جوازه لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل بمشروعيتها ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص فوجب إبقاؤه على الإباحة] المغني 4/ 240 - 241.

والسُفَتْجَة فيها نفع للطرفين المقرض والمقترض ولا مانع يمنع من انتفاعهما قال شيخ الإسلام ابن تيمية مرجحًا جواز السفتجة: [والصحيح الجواز لأن المقرض رأى النفع بأمن خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت