العلماء: العاهر الزاني وعهر زنى وعهرت زنت والعهر الزنا, ومعنى الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد. وأما قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الولد للفراش) , فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشًا له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولدًا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة, سواء كان موافقًا له في الشبه أم مخالفًا) شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 31.
وقال الحافظ ابن عبد البر: [فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله عز وجل على لسان رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أن العاهر لا يلحق به في الإسلام ولد يدعيه من الزنا وأن الولد للفراش على كل حال والفراش النكاح أو ملك اليمين لا غير. أجمع العلماء - لا خلاف بينهم فيما علمته - أنه لا يلحق بأحد ولد يستلحقه إلا من نكاح أو ملك يمين فإذا كان نكاح أو ملك فالولد للفراش على كل حال] الاستذكار 2/ 167 - 168.
ولا يجوز أن ينسب الولد للزاني حتى ولو اعترف الزاني بأن الولد منه ما دامت الزانية ذات زوج وأما إذا كانت الزانية لا زوج لها فيصح إلحاق الولد بالزاني إن أقر به على قول جماعة من أهل العلم.
وأما قول السائل إن زوج المرأة قد أنكر الولد لما رأى أنه لا يشبهه فإن الشريعة قد شرعت اللعان في هذه الحالة وهي أن ينكر الزوج ولدًا أنجبته زوجته قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} سورة النور الآيات 6 - 9. وقد ذكر أهل العلم أن سبب نزول هذه الآيات هو ما ورد في الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنه - (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشريك بن سحماء فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول البينة وإلا حد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك