محل النزاع فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: (ولا ترثها) وكذلك حديث عدي الجذامي الذي أشرنا إليه ولفظه في سنن البيهقي: (إن عديًا كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت، فلما قدم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتاه فذكر له ذلك، فقال له:(اعقلها ولا ترثها) ] نيل الأوطار 6/ 85 - 86. وحديث عدي الجذامي قال عنه الهيثمي: [رواه أبو يعلى بطوله والطبراني باختصار ورجاله رجال الصحيح إلا أن فيه راوٍ لم يسم] مجمع الزوائد4/ 230.
وحديث عدي الجذامي رواه البيهقي أيضًا وروى غيره بمعناه ثم قال: [هذه مراسيل جيدة يقوي بعضها بعضًا] السنن الكبرى 6/ 219. وروى البيهقي بإسناده عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: [لا يرث القاتل خطأً ولا عمدًا] .
وروى أيضًا بإسناده عن علي وزيد وعبد الله قالوا: [لا يرث القاتل عمدًا ولا خطأً شيئًا] .
وروى أيضًا بإسناده عن جابر بن زيد قال: [أيما رجل قتل رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأً ممن يرث فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلًا أو امرأة عمدًا أو خطأً فلا ميراث لها منهما، وإن كان القتل عمدًا فالقود إلا أن يعفو أولياء المقتول فإن عفوا فلا ميراث له من عقله ولا من ماله، قضى بذلك عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين] السنن الكبرى 6/ 220.
وروى عبد الرزاق بسنده عن أبي قلابة قال: قتل رجل أخاه في زمن عمر بن الخطاب، فلم يورثه، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما قتلته خطأً، قال: لو قتلته عمدًا أقدناك به] مصنف عبد الرزاق 9/ 403.
وروى عبد الرزاق بسنده عن إبراهيم النخعي قال: [لا يرث القاتل من الدية ولا من المال عمدًا كان أم خطأً] وروى عبد الرزاق أيضًا عن الثوري: [ونحن على ذلك لا يرث على حال] مصنف عبد الرزاق 9/ 404.
ومما يرد به على قول المالكية ومن وافقهم في توريث القاتل خطأً أن قولهم فيه تشجيع على القتل فقد يتعمد الوارث قتل مورثه ويدعي أنه قتله