وأما المأمومون فمنهم من تابع الإمام ومنهم من بقي جالسًا حتى سلَّم الإمام فسلموا معه وقد روجع الإمام فقال إنه قد اقتدى بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سها وقام إلى خامسة فعلى المصلين أن يقتدوا به في الخامسة، فما قولكم؟
الجواب: النسيان والسهو من الأمور الملازمة للإنسان ولا إثم على الانسان في حال السهو لما ورد في الحديث أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه الطبراني والدارقطني والحاكم بألفاظ مختلفة وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي. والسهو في الصلاة واقع فقد سها النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من مرة في صلاته كما ثبت ذلك في عدة أحاديث منها: عن عبد الله بن بحينة - رضي الله عنه - أنه قال: (صلى لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلَّم) رواه البخاري ومسلم. وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر خمسًا فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلَّم) رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (صلَّى بنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر فسلم في ركعتين ثم أتى جِذعًا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبًا وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يتكلما وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمينًا وشمالًا فقال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق لم تصل إلا ركعتين فصلى ركعتين وسلَّم ثم كبر ثم سجد ثم كبر فرفع ثم كبر وسجد ثم كبر ورفع قال: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: وسلَّم) رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من الأحاديث.
وسجود السهو واجب في الصلاة إذا وُجد المقتضي له على الراجح من أقوال أهل العلم كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 23/ 27 - 28. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وإذا سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه, لزم المأمومين تنبيهه, فإن كانوا رجالًا سبحوا به, وإن كانوا نساءً صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى, وبهذا قال