وبعضهم يفتي بجواز الاقتراض بالفائدة من أجل الزواج وغير ذلك من الفتاوى العرجاء التي لا تستند على دليل صحيح فضلًا عن مصادمتها للنصوص الصريحة من كتاب الله وسنة نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المحرمة للربا تحريمًا قطعيًا. واستنادًا لهذه النصوص الصريحة من كتاب الله وسنة نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرر العلماء أن الإقراض بالرِّبا محرَّم لا تبيحه ضرورة ولا حاجة، والاقتراض بالرِّبا محرَّم كذلك لا تبيحه الحاجيات، ولا يجوز إلا في حالة الضرورة. ولكن ما هي الضرورة التي تجيز الاقتراض بالربا؟ وهل شراء المسكن داخل في مفهوم الضرورة؟ يقول الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} سورة الأنعام الآية 119. ويقول الله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سورة البقرة الآية 173.
وتأصيلًا على هذه النصوص وغيرها قال العلماء: [الضرورة هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشرع] نظرية الضرورة الشرعية ص 67 - 68.
وبناءً على ما سبق فإن الضرورة التي تجيز التعامل بالربا هي بلوغ الانسان حدًا إن لم يتعامل بالربا المحرم هلك أو قارب على الهلاك. وبالتأكيد فإن شراء المسكن ليس داخلًا في هذه الضرورة، صحيح أن المسكن من الحاجات التي لا غنى للإنسان عنها ولكن ليس شرطًا أن يكون المسكن ملكًا للساكن بل يمكن للإنسان أن يكون مستأجرًا للمسكن لا مالكًا له.
قال الشيخ المودودي: [لا تدخل كل ضرورة في باب الاضطرار بالنسبة للاستقراض بالربا. فإن التبذير في مجالس الزواج ومحافل الأفراح والعزاء ليس بضرورة حقيقية. وكذلك شراء السيارة أو بناء المنزل ليس