وهذا لي؟ فهلَّا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ... ).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قام فينا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر الغلول فعظَّمه وعظَّم أمره قال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول يا رسول الله أغثني. فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك وعلى رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك وعلى رقبته صامت فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك أو على رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك) رواه البخاري ومسلم.
قال الإمام النووي: [قوله: (ذكر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الغلول فعظمه وعظم أمره) هذا تصريح بغلظ تحريم الغلول وأصل الغلول: الخيانة مطلقًا, ثم غلب اختصاصه في الاستعمال بالخيانة في الغنيمة, قال نفطويه: سمى بذلك لأن الأيدي مغلولة عنه, أي محبوسة, يقال: غلَّ غلولًا وأغل إغلالًا. قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا أُلفِين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء) هكذا ضبطناه (ألفين) بضم الهمزة وبالفاء المكسورة, أي: لا أجدن أحدكم على هذه الصفة, ومعناه: لا تعملوا عملًا أجدكم بسببه على هذه الصفة, ... و (الرغاء) بالمد صوت البعير, وكذا المذكورات بعد وصف كل شيء بصوته. والصامت: الذهب والفضة. قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا أملك لك من الله شيئًا) قال القاضي: معناه من المغفرة والشفاعة إلا بإذن الله تعالى, قال: ويكون ذلك أولًا غضبًا عليه لمخالفته, ثم يشفع في جميع الموحدين بعد ذلك كما سبق في كتاب الإيمان في شفاعات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... وأجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول, وأنه من الكبائر, وأجمعوا على أن عليه رد ما غله] شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 532.
ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني عن بعض أهل العلم: [أن هذا الحديث يفسر قوله عز وجل: {يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي يأت به حاملًا له