فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 3492

ثانيًا: تكون عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) باطلة إذا اشترى شخص سلعة ولما رجع إلى بيته مثلًا وجد فيها عيبًا فله كل الحق في رد السلعة وإن شرط البائع عليه أن (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) فمثلًا لو اشترى سلعة غذائية ولدى عودته إلى منزله وجدها منتهية الصلاحية أو وجدها تالفة فمن حقه أن يعود للمحل الذي اشترى السلعة منه لردها واستبدالها بسلعة غذائية صالحة وسليمة وغير منتهية الصلاحية.

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [أنه متى علم بالمبيع عيبًا لم يكن عالمًا به فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا وإثبات النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب] المغني 4/ 109. وحديث التصرية الذي أشار إليه هو ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر) والتصرية هي حبس الحليب في الضرع لخداع المشتري وتعد التصرية عيبًا عند الفقهاء وقد أثبت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخيار برد المصراة وجعله حقًا للمشتري.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ولهذا أثبت الشارع الخيار لمن لم يعلم بالعيب أو التدليس؛ فإن الأصل في البيع الصحة وأن يكون الباطن كالظاهر. فإذا اشترى على ذلك فما عرف رضاه إلا بذلك فإذا تبين أن في السلعة غشًا أو عيبًا فهو كما لو وصفها بصفة وتبينت بخلافها فقد يرضى وقد لا يرضى فإن رضي وإلا فسخ البيع. وفى الصحيحين عن حكيم بن حزام عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) ] مجموع الفتاوى 28/ 104.

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية [ما حكم الشرع في كتابة عبارة (البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل) التي يكتبها بعض أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت