فهرس الكتاب

الصفحة 2564 من 3492

وقد رغبت أن أقدم بهذه المقدمة، لما رأيت من شذاذ الآفاق، من المتسورين على العلم الشرعي في بلادنا، الذين لا يرقبون في عالم من علمائنا إلًا ولا ذمة، فلم يُبقوا أحدًا من سلفنا إلا طعنوه، ولا كتابًا من تراثنا إلا غمزوه، ولا قولًا مقبولًا ومسلَّمًا عند سلفنًا إلا نقضوه، وواجبنا أن نحذر الناس منهم، وأن نكشف ضلالاتهم وانحرافاتهم وترهاتهم، ونبين للناس (أن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) ، كما قال محمد بن سيرين، من أئمة التابعين، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن قال فيهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وختامًا فهذا هو الجزء الحادي عشر من كتابي يسألونك وأصله حلقات تنشر صباح كل يوم جمعة في جريدة القدس المقدسية، وقد سلكت فيه المنهج الذي سلكته في الأجزاء السابقة، من اعتماد على كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى سنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى فهم سلف هذه الأمة، فإن أصبت فذلك الفضل من الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وأختم بما قاله القاضي البيساني رحمه الله: [إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في غده لو غُير هذا لكان أحسن، ولو زِيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر] .

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة

أبوديس/ القدس المحتلة

صباح يوم الخميس الرابع عشر من شعبان 1427 هـ

وفق السابع من أيلول 2006 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت