فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 3492

كلمة عقيدة، وهي فرية كما زعم القائل؟!! ويضاف إلى ذلك أن كل الكليات الشرعية في العالم الإسلامي تدرس طلبتها مساقات العقيدة وفي هذه الكليات ما لا يحصى من أهل العلم، فهل كل هؤلاء يناصبون كتاب الله العداء؟!! {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا} .

ثالثًا: إن قضية التحليل والتحريم من أخطر القضايا الشرعية، يقول الله سبحانه وتعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) سورة النحل الآية 116. قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: [ومعنى هذا أن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل وليس لأحد أن يقول ويصرح بهذا في عين من الأعيان إلا أن يكون الباري تعالى يخبر بذلك عنه] تفسير القرطبي 10/ 196. وقال الشوكاني: [وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة - هو المنذر بن مالك من التابعين - قال: قرأت هذه الآية في سورة النحل: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ) إلى آخر الآية فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا. قلت - القائل الشوكاني: صدق رحمه الله فإن هذه الآية تتناول بعموم لفظها فتيا من أفتى بخلاف ما في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما يقع كثيرًا من المؤثرين للرأي المقدمين له على الرواية أو الجاهلين لعلم الكتاب والسنة كالمقلدة وإنهم لحقيقون بأن يحال بينهم وبين فتاويهم ويمنعوا من جهالاتهم فإنهم أفتوا بغير علم من الله ولا هدى ولا كتاب منير فضلوا وأضلوا فهم ومن يستفتيهم كما قال القائل: كبهيمةٍ عمياء قاد زمامها ... أعمى على عوج الطريق الجائر] تفسير فتح القدير 3/ 201. وقال الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا) سورة يونس الآية 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت