قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} سورة النساء الآية 103. قال الشوكاني في تفسير الآية: [أي محدودًا معينًا يقال وقَّته فهو موقوت ووقَّته فهو مؤقت والمعنى إن الله افترض على عباده الصلوات وكتبها عليهم في أوقاتها المحدودة لا يجوز لأحد أن يأتي بها في غير ذلك الوقت إلا لعذر شرعي من نوم أو سهو أو نحوهما] تفسير فتح القدير 1/ 510. وكذلك فإن من جمع بين الصلاتين بدون عذر شرعي فقد ارتكب حرامًا بل كبيرة من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الشيخ ابن حجر المكي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/ 288 - 289.
وقد ذكر ابن كثير عن أبي قتادة العدوي قال: قرئ علينا كتاب عمر (من الكبائر جمع بين الصلاتين يعني بغير عذر والفرار من الزحف والنهبة) . وهذا إسناد صحيح والغرض أنه إذا كان الوعيد فيمن جمع بين الصلاتين كالظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا وكذا المغرب والعشاء كالجمع بسبب شرعي، فمن تعاطاه بغير شيء من تلك الأسباب يكون مرتكبًا كبيرةً فما ظنك بترك الصلاة بالكلية) تفسير ابن كثير1/ 485.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عمن ترك صلاة واحدةً عمدًا بنية أنه يفعلها بعد خروج وقتها قضاءً فهل يكون فعله كبيرة من الكبائر فأجاب: [الحمد لله، نعم تأخير الصلاة عن غير وقتها الذي يجب فعلها فيه عمدًا من الكبائر، بل قد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر، وقد رواه الترمذى مرفوعًا عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: (من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر) . ورفع هذا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وإن كان فيه نظر فإن الترمذي قال العمل على هذا عند أهل العلم والأثر معروف وأهل العلم ذكروا ذلك مقرين له لا منكرين له] مجموع الفتاوى 22/ 53 - 54.
وخلاصة الأمر أن قياس السجين على المسافر قياس باطل فلا يجوز للسجين أن يقصر