فهرس الكتاب

الصفحة 2687 من 3492

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [متى علم بالمبيع عيبًا لم يكن عالمًا به، فله الخيار بين الإمساك والفسخ، سواء كان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافًا، وإثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية - وهي ربط ضرع الناقة أو البقرة أو الشاة حتى يجتمع اللبن فيه - تنبيه على ثبوته بالعيب، ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب بدليل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه اشترى مملوكًا فكتب: هذا ما اشترى محمد بن عبد الله من العداء بن خالد، اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء به، ولا غائلة بيع المسلم المسلم) فثبت أن بيع المسلم اقتضى السلامة، ولأن الأصل السلامة والعيب حادث أو مخالف للظاهر، فعند الإطلاق يحمل عليها فمتى فاتت فات بعض مقتضى العقد فلم يلزمه أخذه بالعوض، وكان له الرد وأخذ الثمن كاملا ً] المغني 4/ 109.

والعيب الذي ترد به السلعة هو ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار، انظر الموسوعة الفقهية 31/ 83، مجلة الأحكام العدلية المادة 338. ويرجع في معرفة العيب إلى أهل الخبرة والعرف ولا خلاف بين الفقهاء في رد السلعة المباعة للعيب وكان العيب منقصًا للقيمة أو مفوتًا غرضًا صحيحًا شرعًا، الموسوعة الفقهية 31/ 87.

وقد قرر الفقهاء شروطًا لإثبات خيار العيب وهي: الشرط الأول: ظهور عيب معتبر بأن يكون مؤثرًا في نقص قيمة السلعة أو مفوتًا غرضًا صحيحًا كفوات المنفعة من السلعة. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي [العيوب وهي النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار لأن المبيع إنما صار محلًا للعقد باعتبار صفة المالية، فما يوجب نقصًا فيها يكون عيبًا والمرجع في ذلك إلى العادة في عرف أهل هذا الشأن وهم التجار] المغني 4/ 115.

ومما يدل على أن فوات المنفعة يعد عيبًا ما ورد عن أبي سباع قال: [اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فلما خرجت بها أدركني رجل فقال: اشتريت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت