إذا تقرر هذا فإن منصب الإفتاء منصب خطير، وتترتب عليه مسؤولية عظيمة أمام الله عز وجل، فعلى من ابتلي بالفتوى أن يعد للأمر عدته، وأن يدرك خطورته قال العلامة ابن القيم: [ولمَّا كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق، فيكون عالمًا بما بلغ، صادقًا فيه، ويكون مع ذلك حَسنَ الطريقة، مرضيَ السيرة، عدلًا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله، وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا يُنكَرُ فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات؟ فحقيقٌ بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعِدَ له عدَّته، وأن يتأهب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه، ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به، فإن الله ناصره وهاديه، وكيف وهو المنصب الذي تولاه بنفسه رب الأرباب، فقال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} وكفى بما تولاه الله تعالى بنفسه شرفًا وجلالةً، إذ يقول في كتابه: {يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} ، وليعلم المفتي عمن ينوب في فتواه وليوقن أنه مسئولٌ غدًا وموقوفٌ بين يدي الله] إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/ 10 - 11.
وختامًا فهذا هو الجزء الثاني عشر من كتابي يسألونك وأصله حلقات تنشر صباح كل يوم جمعة في جريدة القدس المقدسية، وقد سلكت فيه المنهج الذي