مالي، وأيم الله ما قام في مالي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليَّ فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقةً فتيةً عظيمةً ليأخذها، فأبى عليَّ وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك. قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضها ودعا له في ماله بالبركة) رواه أحمد وأبو داود، وقال العلامة الألباني حديث حسن كما في صحيح سنن أبي داود 1/ 298.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وما في هذا الحديث من إجزاء سن أعلا من الواجب مذهب عامة أهل العلم الفقهاء المشهورين وغيرهم. فقد ثبت أن إبدال الواجب بخير منه جائز بل يستحب فيما وجب بإيجاب الشرع وبإيجاب العبد. ولا فرق بين الواجب في الذمة وما أوجبه معينًا؛ فإنما وجب في الذمة وإن كان مطلقًا من وجه فإنه مخصوص متميز عن غيره؛ ولهذا لم يكن له إبداله بدونه بلا ريب. وعلى هذا، فلو نذر أن يقف شيئًا فوقف خيرًا منه كان أفضل، فلو نذر أن يبني لله مسجدًا وصفه، أو يقف وقفًا وصفه. فبنى مسجدًا خيرًا منه، ووقف وقفًا خيرًا منه كان أفضل. ولو عينه، فقال: لله علي أن أبني هذه الدار مسجدًا أو وقفها على الفقراء والمساكين. فبنى خيرًا منها، ووقف خيرًا منها، كان أفضل، كالذي نذر