فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 3492

إذا تقرر هذا فإن ما ذكره السائل من تصوير الفتيات بالجولات ذات الكاميرا وتداول تلك الصور بالتقنيات الحديثة المعروفة اليوم، محرم شرعًا، لأنه مشتمل على مفاسد عديدة منها:

أولًا: الاضطلاع على العورات وكشفها، وهو أمر محرم شرعًا، فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو اطلع في بيتك أحدٌ ولم تأذن له، حذفته -أي رميته- بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح) رواه البخاري، وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: إن رجلًا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى - مشط له أسنان يسيرة - يحك به رأسه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإذن من أجل البصر) رواه البخاري ومسلم.

ثانيًا: إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم، وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (سورة الأحزاب الآية58. ولا شك أن تصوير الفتيات وتداول صورهن فيه أذىً وضررٌ كبير وتتبع لعوراتهم، فقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه! لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله - وفي رواية أخرى(في بيته) - ونظر ابن عمر إلى الكعبة فقال: ما أعظمك وما أعظم حرمتك

والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فيه (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت