فهرس الكتاب

الصفحة 3346 من 3492

وأما قوله تعالى: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (سورة الضحى الآية 10، فقد قال أهل التفسير إن الآية المذكورة تحمل على السائل عن العلم وعلى السائل للصدقة، قال ابن كثير: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (أي: وكما كنت ضالًا فهداك الله، فلا تنهر السائل في العلم المسترشد] تفسير ابن كثير 6/ 483. وقال الطبري: [وأما من سألك من ذي حاجة فلا تنهره، ولكن أطعمه واقض له حاجته] تفسير الطبري.

وقال القرطبي: [وأما السائل فلا تنهر، أي لا تزجره فهو نهي عن إغلاظ القول، ولكن رُدَّه ببذلٍ يسير، أو ردٍّ جميل] تفسير القرطبي 20/ 101. وعدم السماح للمتسولين بالسؤال داخل المساجد لا يتنافى مع الآية الكريمة.

وأما القول المنسوب لأحد السلف وهو: [لو كنت قاضيًا لرددت شهادة كل من يعطي متسولًا داخل المسجد] فقد وجدته بعد البحث والتقصي منسوبًا لخلف بن أيوب العامري البلخي المتوفى سنة 215 هـ، وهو فقيه أهل بلخ وزاهدهم أخذ الفقه عن أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة وابن أبي ليلى والزهد عن إبراهيم بن أدهم، ونسبه إليه ابن مفلح المقدسي الحنبلي: [قال خلف بن أيوب لو كنت قاضيًا لم أقبل شهادة من تصدق عليه] الآداب الشرعية 3/ 394. ونقل ابن مفلح أيضًا قول أبي مطيع البلخي الحنفي: لا يحل للرجل أن يعطي سؤَّال المسجد.

وخلاصة الأمر أن الأصل في الشحاذة والتسول التحريم إلا لضرورة أو حاجة ملحة وينبغي للمسئولين عن المساجد منع المتسولين داخل

المساجد، ويجوز إعطاء المتسولين خارج المساجد إن كانوا صادقين، ومشكلة التسول تحتاج إلى حل تسهم فيه الجهات الرسمية والخيرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت