فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 3492

هذا هو الأصل في الكذب أنه محرم وأنه فاحشة من فواحش الذنوب ولكن هذا الأصل له استثناء فقد أجاز الشرع الكذب في بعض المواطن وجعله مباحًا قال الإمام النووي رحمه الله: [اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرمًا فيجوز في بعض الأحوال إلى أن قال"إن الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحًا كان الكذب مباحًا وإن كان واجبًا كان الكذب واجبًا فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله أو أخذ ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم أخذها وجب الكذب بإخفائه والأحوط في ذلك كله أن يوري ومعنى التورية أن يقصد في كلامه مقصودًا صحيحًا ليس هو كاذبًا بالنسبة إليه وإن كان كاذبًا في ظاهر اللفظ بالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الحال] رياض الصالحين ص592."

وخلاصة الأمر أن هنالك أحوالًا يجوز فيها الكذب وقد وردت في أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها:

1.ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا) .

2.ما رواه مسلم في صحيحه أن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ولم أسمعه أي الرسول صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.

وهذا الحديث يدل على جواز أن يكذب الرجل على زوجته وكذلك المرأة على زوجها ولكن أهل العلم قيدوا كذب الرجل على امرأته وعكسه بأن يكون الكذب فيما يتعلق بأمر المعاشرة وحصول الألفة بينهما.

قال الخطابي: [كذب الرجل على زوجته أن يعدها ويمنيها ويظهر لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت