وجمهور الفقهاء يرون أن المأموم لا يساوي الإمام في الوقوف ولكنه يتأخر عنه قليلًا.
وقال الحنابلة يقف المأموم محاذيًا للإمام تمامًا غير متأخر عنه، قال الشيخ مرعي الكرمي:"ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذيًا له"منار السبيل شرح الدليل 1/ 128.
وهو قول الحنفية المعتمد، قال صاحب الفتاوى الهندية:"ولا يتأخر المأموم عن الإمام في ظاهر الرواية"الفتاوى الهندية 1/ 88.
وقال صاحب الهداية:"ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس فإنه عليه الصلاة والسلام صلى به وأقامه عن يمينه ولا يتأخر عن الإمام"الهداية 1/ 307 - 308، وانظر حاشية ابن عابدين 1/ 566 - 567.
وهذا قول الإمام البخاري حيث قال في صحيحه"باب يقوم الرجل عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين"ثم ساق حديث ابن عباس المتقدم.
قال الحافظ ابن حجر:"قوله: باب يقوم - أي المأموم - .... بحذائه، أي بجنبه وقوله سواء أي لا يتقدم ولا يتأخر"فتح الباري 2/ 332.
وروى الإمام أحمد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر الليل فصليت خلفه فأخذ بيدي فجعلني حذائه فلما أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خنست، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف قال لي: ما شأنك أجعلك حذائي فتخنس؟ فقلت يا رسول الله: أوَ ينبغي لأحد أن يصلي حذائك وأنت رسول الله الذي أعطاك الله، قال: فأعجبته فدعا الله أن يزيدني علمًا وفهمًا .. إلخ) والحديث صحيح أصله في الصحيحين، الفتح الرباني 5/ 291، ومعنى قوله (فخنس) أي تأخر قليلًا عن محاذاته، والمحاذاة الموازنة، وهذا يدل على أن المأموم يقف مساويًا للإمام.
وروى عبد الرزاق ابن جريج قال:"قلت لعطاء: أرأيت الرجل يصلي مع الرجل فأين يكون معه؟ قال: إلى شقه الأيمن، قلت: أيحاذي به حتى"