بأي حكم من الأحكام المرخصة في السفر إلا إذا شرع في السفر فعلًا، ويدل على ذلك ما ثبت في الحديث عن أنس بن مالك قال: (صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعًا، وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين) رواه مسلم.
وبداية السفر تكون بمفارقة البلد أو المحل الذي يسكن فيه من أراد السفر، فإذا كان ساكنًا في مدينة أو قرية فيكون مسافرًا إذا فارق البنيان، وإذا كان ساكنًا في صحراء فيكون مسافرًا إذا فارق بيوت الشعر.
قال الإمام النووي:"وأما ابتداء القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده أو خيام قومه، إن كان من أهل الخيام"شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 322.
2 -إن المسافر يصير مقيمًا إذا نوى الإقامة، فإذا سافر شخص إلى عمان مثلًا فبمجرد وصوله إلى عمان نوى أن يقيم فيها شهرًا، فهو مقيم ولا يصح له أن يترخص برخص السفر.
3 -إذا كان المسافر سائرًا فيجوز له أن يقصر وأن يجمع، كمن يسافر إلى الحج برًا فطوال مسيره حتى يصل إلى مكة فيجوز له أن يجمع ويقصر، فإذا وصل مكة فإن صلى مع الإمام المقيم فإنه يتم ولا يجمع، وإن صلى وحده فيقصر ولا يجمع، وعلى ذلك دلت السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جد به المسير قصر وجمع، وإذا كان نازلًا قصر دون جمع.
4 -إذا نوى المسافر جمع التأخير، فإذا وصل إلى محل إقامته قبل خروج وقت الصلاة الأولى، فلا يجوز له الجمع بل يجب أن يصلي الصلاة التي أدرك وقتها تامة، فإذا فرضنا أن مسافرًا نوى جمع التأخير بين الظهر والعصر فدخل إلى بلده قبل دخول وقت العصر فيجب عليه أن يصلي الظهر تامة في وقتها ولا يصح له أن يؤخرها حتى يجمعها مع العصر.
5 -ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يصلي السنن الرواتب في السفر، كسنة الظهر والمغرب، فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: