الجواب: ينبغي أن يعلم أن أفضل الأدعية هي المأثورة عن الرسول- صلى الله عليه وسلم -، وما ورد فيها من سجع فليس مقصودًا، كما في قوله- صلى الله عليه وسلم: (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الأحزاب) وكقوله - صلى الله عليه وسلم: (صدق وعده وأعز جنده) .
وأما ما يفعله الخطباء من استخدام السجع فهو مكروه، لأنه في الغالب متكلف والسجع المتكلف لا يلائم الضراعة والذلة كما قال الإمام الغزالي، وقد كره النبي- صلى الله عليه وسلم - السجع، كما ورد في الحديث عن أبي هريرة قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول- صلى الله عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها غرة أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم، فقال حمل بن النابغة الهذلي: يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطلُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم وفي رواية عند مسلم (أسجع كسجع الأعراب) .
قال الإمام النووي:"واما قوله- صلى الله عليه وسلم - (إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه) وفي الرواية الأخرى (سجع كسجع الأعراب) فقال العلماء: إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله، والثاني انه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان."
أما السجع الذي كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يقوله في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث، فليس من هذا لأنه لا يعارض به حكم الشرع ولا يتكلفه فلا نهي فيه بل هو حسن ...."شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 327."
وقال الإمام البخاري: باب ما يكره من السجع في الدعاء، ثم ذكر أثر ابن عباس - رضي الله عنه - وفيه".... وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الإجتناب"انظر فتح الباري 13/ 388 - 389.
وقال العز بن عبد السلام سلطان العلماء، جوابًا على سؤال يتعلق