يعد فعله عمدًا كبيرة أم لا؟ فالجمهور على أن فاعله يفسَّق"فتح الباري 5/ 372."
وكما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) رواه أبو داود والنسائي وأحمد بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 5/ 459.
وذكره الإمام البخاري تعليقًا فقال:"باب لصاحب الحق مقالًا، ويذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) ."
قال سفيان: عرضه تقول: مطلتني، وعقوبته الحبس، والمراد بقوله (ليّ الواجد) أي مماطلة من يجد أداء الحقوق التي عليه، وقوله (يحل عرضه وعقوبته) المراد به كما فسره سفيان أن يقول صاحب الحق، أو صاحب الدين: مطلني فلان، وعقوبته أن يسجن.
إذا تبين لنا حرمة مماطلة المقتدر على سداد ديونه، فنقول: اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز معاقبة المماطل بفرض غرامة مالية عليه، لأن ذلك يعتبر من باب الربا المحرم، وإنما يعاقب بالحبس فقط.
(( وقد بحث مجمع الفقه الإسلامي هذه القضية بحثًا موسعًا، وخلص إلى ما يلي:
1 -إذا تأخر المشتري في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط أو بدون شرط، لأن ذلك ربًا محرَّم.
2 -يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.
3 -يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد )) مجلة المجمع الفقهي عدد 6 جزء 1، ص447 - 448.
وأخيرًا ينبغي أن ننبه إلى أن هذا الحكم إنما هو في حق الغني المماطل