وأما التنكيس بالمعنى الثاني وهو أن يبدأ من آخر السورة فيقرؤها إلى أولها مقلوبًا فقد ذكر كثير من أهل العلم أن ذلك محرم.
قال الإمام النووي: [وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعًا متأكدًا فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة ترتيب الآيات] التبيان في آداب حملة القرآن ص 52.
وهذا التنكيس الممنوع هو الذي حمل عليه قول ابن مسعود: [عندما سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسًا. قال: ذلك منكوس القلب] رواه الطبراني بإسناد جيد ورواه ابن أبي داود بإسناد صحيح كما قال الإمام النووي في التبيان ص 52.
قال القاضي عياض: [وتأول نهي بعض السلف عن قراءة القرآن منكوسًا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها] شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 395.
وقال ابن مفلح: [وتنكيس الكلمات محرم مُبْطِل] أي مُبْطِل للصلاة. الفروع 1/ 422.
وقال الدسوقي: [وحَرُمَ تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة وأبطل الصلاة لأنه ككلام أجنبي] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 242.
وقال القرطبي: [وأما ما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسًا وقالا: ذلك منكوس القلب. فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ويبتدئ من آخرها إلى أولها لأن ذلك حرام محظور ومن الناس من يتعاطى هذا في القرآن والشعر ليذلل لسانه بذلك ويقدر على الحفظ وهذا حظره الله تعالى ومنعه في القرآن لأنه إفساد لسوره ومخالفة لما قصد بها] تفسير القرطبي 1/ 61.