والجنابة ومثل الوضوء والغسل من الجنابة فإذا اغتسل شخص ونوى بغسله غسل الجمعة وهو مندوب وغسل الجنابة وهو فرض فالراجح من أقوال أهل العلم أن ذلك يجزئه عنهما ويكفيه الغسل الواحد ويحصل له كلا الغسلين.
قال الإمام الشافعي: [وإن كان جنبًا فاغتسل لهما جميعًا أجزأه] .
قال الماوردي: [وصورتها في رجل أصبح يوم الجمعة جنبًا فعليه غسلان واجب وهو الجنابة ومسنون وهو الجمعة فإن اغتسل لهما غسلين كان أفضل ويقدم غسل الجنابة وإن اغتسل لهما غسلًا واحدًا ينويهما معًا أجزأه] الحاوي الكبير 1/ 375.
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة أو التقاء الختانين والإنزال ونواهما بطهارته أجزأه عنهما قاله أكثر أهل العلم منهم عطاء وأبو الزناد وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. ولأنهما سببان يوجبان الغسل فأجزأ الغسل الواحد عنهما كالحدث والنجاسة] .
المغني 1/ 163.
وقال بعض أهل العلم لا يجزئه غسل واحد ولا بد من غسلين وعلى هذا ابن حزم الظاهري والشيخ الألباني وغيرهما. انظر المحلى 1/ 289، تمام المنة 126 - 127.
والصحيح القول الأول أنه يكفي غسل واحد في هذه الحالة لأن مراد الشارع يتحقق بحصول الفعل وقد حصل بالغسل مرة واحدة فالمراد أن يتطهر الإنسان وقد تطهر ولا حاجة للاغتسال مرة ثانية.
قال الإمام النووي: [ولو نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة حصلا جميعًا هذا هو الصحيح] المجموع 3/ 326. وضعف الإمام النووي القول المخالف.
وكذلك يقال فيمن نوى بغسله للجنابة رفع الحدث الأصغر أيضًا يصح لأن الله تعالى يقول: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) سورة المائدة آية 6.