هذه المجزرة - ساند کريك - بكل فظاعاتها وبشاعتها التي تعرض لها هنود الشايين، أنهت لجنة تحقيق الكونغرس، تحقيقاتها بها، باستهجان المجزرة وعدم معاقبة أحد.
أما الرئيس ثيودور روزفلت فإنه تسامي بهذه البطولات فوصفها بقوله: «إن مذبحة ساند کريك، كانت عملا أخلاقية ومفيدة ... فإبادة الأعراق المنحطة حتمية، ضرورية، ولا بد منها (1)
ما الفرق في النظرة للأعراق، ما دام القائد النازي، هملر، قد شبه ما جرى في معسكرات الإبادة النازية بأنه «تنظيف قمل» ؟!.
على كل، تمجيد القوة واعتبارها حكرا على الشعب الأميركي دون غيره لم تكن شأنا يتعلق بالداخل الأميركي وتبرير لإحلال شعب مكان شعب آخر، وإبادة ما يقارب الأربعمئة شعب وأمة من الهنود الحمر - السكان الأصليين - للقارة الأميركية فقط، بل كان في الوقت نفسه، تبريرة لاستعمار الشعوب الأخرى بنظر الرئيس روزفلت، ودافعة لاستكمال ما كان قد بدأه من سبقوه في الوصول إلى الفيليبين واليابان بعد ضم جزر هاواي في المحيط الهادئ ونصبوا أنفسهم - كأميركيين بيض - أوصياء على الصين بعد هزيمتها أمام اليابان عام 1895، كي يتصدوا لتهافت الدول الأوروبية على تقاسم مناطق النفوذ فيها بما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة.
فبعدما تحول البحر الكاريبي، عملية، إلى بحيرة أميركية بعد طرد أسبانيا من مستعمراتها، اظهرت الحاجة الملحة لشق قناة في أميركا الوسطى، تؤمن الاتصال البحري بين شواطي أميركا على الأطلسي وأراضيها في المحيط الهادئ، دون الحاجة إلى الدوران حول قارة أميركا الجنوبية كلها. ثم إن هذه القناة كانت توفر على الولايات المتحدة تكوين أسطولين کبيرين مستقلين: أحدهما في الهادئ والآخر في الأطلسي، وكان أكثر السياسية الأميركيين اقتناعة بهذه الفكرة وبضرورة تنفيذها السكرتير المساعد للبحرية الأميركية ثيودور روزفلت» (2) والذي أصبح فيما بعد رئيس الدولة سنة 1901.
(1) أميركا والإبادات الجماعية، مصدر سابق، ص 79. (2) محاضرات في معالم التاريخ الأميركي الحديث، مصدر سابق، ص 109.