فرنكلين روزفلت، بإدارته المتخمة باليهود الصهاينة وبتربيته الدينية - التوراتية المأثورة عنه كان في المكان الملائمة لتقاطع مصالح الولايات المتحدة مع أطماع الصهاينة المحيطين به.
ولا بأس هناء .. من إيراد قصة رواها رئيس الوكالة اليهودية: ناحوم غولدمان عن فترة عطلة نهاية أحد الأسابيع حين قيام روزفلت بجلبه مع ستيفن وايز وصامويل ذوزنمن إلى هايد بارك لمساعدته في صياغة بيان عن موضوع محدد. وعلى نحو مفاجي، علق روزفلت قائلا: «تصور، كم من المال سيدفع غوبلز (Gobbles) مقابل صورة ضوئية لمثل هذا المشهد! صورة رئيس جمهورية الولايات المتحدة وهو يتلقى تعليماته من حكماء صهيون الثلاثة» (1) .
وتتبع علاقة روزفلت مع الصهاينة يبين أن نسبة التعيينات لليهود في الادارات العليا، قبل روزفلت كانت 3 % بالنسبة للأميركيين، إلا أنهم أصبحوا 15 % زمن روزفلت وهو ما يفسر ارتفاع نسبة تأييد اليهود الأميركيين که بين سنوات 1932 - 1940 - 1944، وهو ما سيكون له كبير الأثر أثناء الحرب العالمية الثانية، على مزيد من ترسيخ الوجود الاستيطاني الصهيوني في فلسطين والدعم السياسي والإعلامي لمصلحة الصهاينة، مما سيؤدي فيما بعد، إلى إعلان الكيان الصهيوني على يد خلفه.
ما يؤشر إلى كبير الآمال الصهيونية المعقودة على دور الرئيس فرنكلين روزفلت ما أجمع عليه قادة الصهاينة في أعقاب مؤتمر لندن في 17 أيار/ مايو (1939) حيث أخفق الصهاينة في ثني حكومة تشم?رلن الإنكليزية عن إصدار ما سمي الكتاب (الابيض) حول فلسطين والذي اعتبروه مشؤومة تجاه أطماعهم ولا يلبي ما يرمون إليه. إذ وجدوا الرئيس الأميركي خير ملاز لهم في هذه الظروف المستعصية على المستوى الدولي: فشهادة كل من ستيفن وايز و شلمن غولد مان (رئيس منظمة أميركا الصهيونية آنذاك) تبين ذلك، ومنها:
في ساعة الأسى هذه على خيانة حكومة تشمبرلن الدين والأمل اليهوديين، لا يسعنا إلا أن نقول لكم: إننا مدرکون لكل ما حاولتم أن تفعلوه لمصلحة قضيتنا في السنوات الأخيرة.
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 165 - 166