بالتوازي مع هذا التأييد الجلي، لأطماع الصهاينة، وبناء كيانهم في فلسطين، كانت نظرة روزفلت إلى المسرح الدولي في سياق رحى الحرب العالمية الدائرة، تنصب على أهمية المنطقة الأوروبية - الآسيوية في ضوء نظرية ماكيندر، وفي سياق خطط الحكم الأميركي المقبل للعالم. ومن المعروف أن ماكيندر أكد على أهمية المنطقة الأوروبية الآسيوية التي تطابقت في الأساس مع أراضي الاتحاد السوفياتي من أجل الهيمنة العالمية، وأطلق عليها وصف المنطقة المحورية للسياسة والتاريخ العالميين، غير أن، النزعة التوسعية الأميركية اصطدمت - آنذاك - بمقاومة جيو سياسية من قبل الاتحاد السوفياتي .
على أن «قيوده الاتحاد السوفياتي ضد اتساع لمبدأ مونرو» أثناء الحرب العالمية لم تمنع الولايات المتحدة، المشبعة بالداروينية الاجتماعية الداعمة لذلك المبدا من تمهيد السبل في الشرق الأقصى، لإرسائه، ولاسيما وأن ما تعطيه الحرب، من إمكانيات الإجبار والإكراه لا تعطيه أيام السلم
لكن ذلك لا يأتي صاعقة في سماء صافية ما لم يكن له تمهيد هادي يسبق اللحظة الحاسمة، فكانت اليابان - حليفة المانيا وإيطاليا - محط أنظار الإدارة الأميركية، التي عملت بجهد الشيطنتهاه وإضفاء نزعة استهزائية نحو اليابانيين.
في كاتالوغه الأجناس البشرية، حسب أنظرة التاله الأميركي»: الهندي الأحمر للإبادة، والزنجي الأسود للإستعباد والعربي الأسمر اللشراء والتهجير والاستعمار، والأصفر للاخضاع والاستعمار.
مع مسيرة الإبادة والاستعباد، في مرحلة التكوين الأميركي، كانت خطة زرع الكيان الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، ونهب ثروات العرب، تسير الأساطيل الأميركية باتجاه المحيط الهادئ في الشرق. بعدما سبقتها عملية «تأهيل» نفسي لذلك: ففي أربعينيات القرن العشرين دخلت اليابان أطلس المجاهل، وانضم اليابانيون إلى قائمة الشعوب المتوحشة، بالمنظار الأميركي، وسرعان ما صفت دائرة الأنتروبولوجيا في مؤسسة سميشونيان الثقافية، اليابانيين، مع الأعراق المنحطة:
(1) حوار، ملحق البعث الفكري، العدد (10) مصدر سابق، ص 30.