فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 693

الأميركية (1) ، مع دعم قوات الشرطة في العالم الثالث، لأول مرة في عام 1955، بعدما وافق الرئيس أيزنهاور على إنشاء «بعثات السلام العامة في أربعة أقطار، كجزء من مجهود دعم الأنظمة المؤيدة للولايات المتحدة في الخارج، ومع إرسال فرق إستشارية أخرى إلى 34 بلد آخر، برزت مصر الناصرية لتعيد خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، التي كانت تقلق عليها واشنطن من امتداد التأثير السوفياتي فيها.

لم يكذب جمال عبد الناصر المؤيد المتحمس للقومية العربية ولتعزيز الاستقلال المصري هواجس الغرب فعمل على توقيع اتفاق للسلاح مع تشيكوسلوفاكيا الشيوعية عام 1955، ثم خطا خطوة مهمة جدأ بإعلانه تأميم قناة السويس عام 1956، كانت حجة طبعا - غير مبررة - لبريطانيا وفرنسا وإسرائيل للقيام بعذران ثلاثي على مصر.

لكن أيزنهاور، مع كرهه الشديد لعبد الناصر ونهجه، وقف ضد ذلك العدوان لا حبا بحرية الشعوب واستقلالها، ولا دعما لحق تقرير المصير، بل تخوفا من أن يشعل ذلك العدوان لهب القومية العربية، وكانت بوادره لدى الشعوب العربية قد انطلقت منددة بالعدوان وهو ما يشكل تهديدة «إسرائيل» ولبقاء النظام السعودي المتواطئ مع الغرب.

يضاف إلى ذلك إنذار بلغانين من الاتحاد السوفياتي مما وضع المنطقة على شفير الإنفجار (2)

وفي كل الأحوال، رغبت الولايات المتحدة الحلول محل الإمبراطوريتين الغاربتين فرنسا وبريطانيا في الشرق الأوسط وأخذ زمام الأمور بيديها.

وقد ذكر أيزنهاور رئيس وزراء «إسرائيل» ، أنه بصرف النظر عن رأيه في الروابط بينه وبين بريطانيا وفرنسا «فالحقيقة هي أن قوة إسرائيل ومستقبلها، مرتبطان بعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية» . وأطلع سلفر أبا إيبان على الأمر، فطلب إليه أن يتصل هاتفية ببن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي (3)

(1) محاكمة هنري كيسنجر، کرمتنفر هنشنز، ترجمة فريد الغزي، شركة قدس للتوزيع والنشر، بيروت،

الطبعة الأولى، 2002، ص 36 (2) دم ونفط، مصدر سابق، ص 86. (3) اللوبي، إدوار تيفين، مصدر سابق، ص 55?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت