تم التراجع عن العدوان الثلاثي وانكفأت بريطانيا وفرنسا وعمل بن غوريون على توطيد العلاقة مع إدارة أيزنهاور التي سمحت لإسرائيل بجني الكثير من المكاسب من العدوان على السويس منها:
حرية مرور السفن الإسرائيلية في مضائق تيران. . مرابطة قوات دولية تابعة للأمم المتحدة في شرم الشيخ وقطاع غزة والحدود
الدولية. تقديم الولايات المتحدة المساعدات الإسرائيل ولاسيما في الحقل النووي وتحديد
مساعدات مالية وفنية لبناء المفاعل النووي في ناحال سوريك. . سماح واشنطن لباريس ببيع طائرات «ميستره إلى إسرائيل. . حث حكومة بون (ألمانيا) في عهد المستشار أديناور على تقديم التعويضات
الرسمية والفردية لحكومة إسرائيل ويهودها. وهذا ما دفع بن غوريون إلى القول في جلسة الحكومة في الثاني والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 1956: «ليس أمام إسرائيل الآن إلا الولايات المتحدة الأميركية. لقد كانوا باستمرار أصدقاءنا، ويتعاطفون مع قضيتنا باستمرار. وقد أرسلوا إلينا كثيرة من المساعدات. والآن فإن هدف إسرائيل يجب أن يكون تحويل الولايات المتحدة من صديق إلى حليف. إن إسرائيل كانت دائمة، تحتاج إلى حليف من بين القوى الكبرى. وقد أثبتت الأسابيع الماضية، إنه لم تعد هناك قوى كبرى غير الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ... وليس أمامنا غير الولايات المتحدة» (1) .
لكن
بعد انسحاب قوات العدوان الثلاثي عن أرض مصر، لم يتراجع عبد الناصر، عن اندفاعه في نهجه الاستقلالي. بل اتخذ موقفا أكثر معاداة للقوى الغربية، وبدأ بشراء السلاح مباشرة، من الاتحاد السوفياتي
(1) حوار، ملحق البعث الفكري. العدد (13) تاريخ 13/ 10/ 2003 ص 24.