فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 693

وبما أن الحروب التحرير الوطنية» تبدو وكأنها وشيكة الوقوع، فإن واشنطن بدأت بالتركيز، أكثر على تطوير قدرات مواجهة حرب العصاباته.

وعندما تولى الرئيس كينيدي الرئاسة عام 1961، أصبحت مواجهة حرب العصابات» نقطة التركيز الأساسية لبرنامج المساعدة العسكرية في معظم مناطق العالم بينما ئتي الدفاع الخارجي إلى المركز الثانوي.

وكما لاحظ البروفيسور أدوين ليوفن في دراسة عن تلك الفترة قدمها إلى مجلس الشيوخ عام 1969 «تحولت أسس المساعدة العسكرية لأميركا اللاتينية من الدفاع عن نصف الكرة الأرضية إلى الأمن الداخلي، ومن حماية السواحل والحرب المضادة للغواصات، إلى القيام بمواجهة حربه رجال العصابات الشيوعيين الكاسترويين» .

وأدى انشغال إدارة كينيدي الزائد بمواجهة حرب العصابات والأمن الداخلي تلقائية إلى زيادة مستويات الدعم للشرطة الأجنبية والقوات شبه العسكرية (1) .

عزز هذا التوجه ما أصيب به کينيدي من صدمة حينما قامت قواته بغزو کوبا عبر خليج الخنازير (18 - 20 نيسان/ أبريل 1964) وفشلت فشلا ذريعا ثم أدت إلى ما سمي به أزمة الصواريخ الكوبية» (22/ 11/ 1962) التي وضعت العالم على حافة الدمار الشامل، لولا الاتفاق مع السوفيات على سحب الصواريخ من الجزيرة مقابل بقاء فيديل كاسترو وصحبه في السلطة ... (2)

مفيد هنا استمزاج رأي أولبرايت في سبب هزيمة القوات الأميركية بالهجوم على كوبا، وإذا ما كانت صور كينيدي مرفوعة في الأكواس والزب في بيوتها كما أسلفت

لقد أخفق غزو خليج الخنازير جزئيا لأن السي. آي. إيه، افترضتها استنادا إلى افتراضات إيديولوجية وأدلة قصصية هزيلة بأن غالبية الشعب الكوبي ستثور على كاسترو عندما تتاح لها أول فرصة (3)

(1) تصدير القمع، أميركا وراء الأنظمة الاستبدادية، تأليف: مايکل کلير. ترجمة خزامى نصار، دار ابن

رشد، بيروت، 1979، ص 22. (2) العولمة والثورة. مصدر سابق، ص 39. (3) مذكرة إلى الرئيسي المنتخب، مصدر سابق، ص 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت