ولم يكن جونسون متمرسة في السياسة الخارجية. فكان يعتبرها أمرأ شخصية يتصل بالأصدقاء وصلاته بالآخرين. وكان بين أقدم أصدقاء جونسون وأقربهم إليه: عدد من اليهود والمناصرين المخلصين لإسرائيل).
ويمكن للمرء أن يذهب إلى حد القول بأن جونسون أخذ كل ما يعرفه (أو ما كان عليه أن يعرفه من وجهة النظر الإسرائيلية عن الشرق الأوسط وعن الإسرائيليين.
وكان أول رئيس أميركي يستقبل رئيس وزراء إسرائيل في البيت الأبيض بصورة رسمية (2) .
ومعلوم أن جون روش الموالي لإسرائيل هو الذي كتب لجونسون خطاب التنديد بما أسماه «حصار مصر لإسرائيل» أثناء إقفال عبد الناصر خليج العقبة ومضائق تيران عام 1967.
كان جونسون يعتبر «إسرائيل» مثل فيتنام، بلدة صغيرة مهددة بعدوان خارجي. وما هو متداول أن الطائرات الإسرائيلية التي قامت بالعدوان على المطارات المصرية في الخامس من حزيران/ يونيو عام 1967 كانت بضوء أخضر منه.
وقد قال جونسون لأبا إيبان:
في عام 1967 حضر إلى هنا نفر من الحاخامين ليبلغوني أنه يجب علي أن لا أرسل مفك براغ واحدة إلى فيتنام، ولكن علي أن أدفع بجميع حاملات الطائرات إلى مضيق تيران المساعدة إسرائيل» (3)
مما تقدم، يصدق ما أثر عن الرئيس جونسون بأنه ينتمي إلى مدرسة في التخطيط والتفكير السياسي الأميركي تؤمن بحتمية التعاون مع «إسرائيل» حتى النهاية، كما تؤمن في الوقت نفسه بعدم جدوى التعاون مع الأنظمة العربية الوطنية وخاصة مع مصر في فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر لأنه ليس من شأن هذا التعاون، إلا زيادة نفوذ عبد الناصر في الوطن
العربي
ولانشغاله في حرب فيتنام، ترك جونسون زمام الأمور في الشرق الأوسط لإسرائيل
(1) اللوبي، مصدر سابق، ص 67. (2) المصدر السابق، ص 68? (3) المصدر السابق، ص 177