فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 693

إن جيل أبي والكلام لبويل- يستغرب اليوم كيف أن جيلي لم يعد يحترم تلك التقاليد والبطولات التي جعلت أميركا أمة عظيمة. إنهم لم يقولوا لنا: إن إبادة الشعوب كانت عصب هذه التقاليد والبطولات، وإن الجنود الأميركيين سلخوا مئات فروات الرؤوس في مذبحة ساند کريك ورفعوا تلك الفروات في دار الأوبرا في لايك سيتي ابتهاجا

لم يقولوا لنا: إن المئات من الهنود بحوا في الوونددني وإن الجنرال جاكوب سميث (Jacob Sinith) أمر بذبح 8294 طفلا و 2714 امرأة و 420 رجلا في جزيرة سامار (Sartar) أيام الاحتلال الأميركي للفيلبين (1)

وكما يربط جزارو الشعوب - الأميركيون- نهجهم الإجرامي بخط بياني بين ضحاياهم و پسرون شهوة الولوغ في دماء أمة من دماء سابقاتها، كذلك يربط الضحايا خط مآسيهم وخطايا جزاريهم بذكريات الدم المسفوح والأرواح المزهوقة والقلوب المتفطرة حرقة وألما ... ففي كتاب «ناشد الرؤي» (Seeker Of Visions) يقول لايم دير (Lame Deer) الغزال الكسيح) حکيم هنود سوز

رأيت صورة من مذابح سونغ مايه وماي لايه [في فيتنام ورأيت صور الأمهات الذبيحات وأطفالهن يرضعون من أثدائهن، وتذكرت جدي غود فوكس (الثعلب الطيب) يخبرني عن الأم الذبيحة فوق ثلج وونددني وطفلتها التي ترضع من ثديها البارد. إنها صورة واحدة. لم يتغير شيء سوى المكان. كل ما هنالك، هو، أن ثدي ماي لاي» كان حارة، أما ثدي «وونيدني» فكان باردة متجمدة. هذا هو الفرق الوحيد بين صورة الأمس وصورة اليوم» (2) .

هي صورة الجندي الأميركي المعبأ - مسبقا - لقتل كل «مغايره بلا اعتبار لأي حساب أو مساءلة. فلا عجب أن يحدش مضافة لما سبق ما حدث، عندما اقتحمت قوة أميركية شبه جزيرة باتنغن (Batangan) عام 1968، وراحت تحرق القرى وتقتل فلول الفيتناميين الفارين من أذاها، إذ قال أحد القتلة:

(1) أمير کا والإبادات الجماعية، مصدر سابق، ص 87 - 88. (2) المصدر السابق، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت