فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 693

وأما منظر «نهاية التاريخ» فرانسيس فوکوياما، المنتشي بانهيار المنظومة الاشتراكية، فقد نصح به إن البلد الذي يجعل من حقوق الإنسان عنصرا أساسيا في سياسته الخارجية، يميل إلى الوعظ الأخلاقي عديم الجدري في أحسن الأحوال، وإلى استخدام العنف المفرط بحثا عن أهداف أخلاقية، في أسوأ الأحوال (1) »

وصور صموئيل هنتنغتون رؤيته - لما بعد الحرب الباردة - بأن المشكلة الرئيسية في العلاقات بين الغرب و الباقي، بالتالي: هي التنافر بين جهود الغرب - وبخاصة أميركا- لنشر ثقافة غربية عالمية وانخفاض قدرته على تحقيق ذلك، وقد فاقم سقوط الشيوعية من هذا التنافر بأن قوي في الغرب النظرة إلى أن إيديولوجيته الليبرالية الديموقراطية قد انتصرت کونية، وبالتالي، أصبحت صالحة لتعميمها عالميا (2)

خلفية هذا التوجس، وهذه الثقافة السياسية الأميركية، ليست بنت حاضرها الذي يتم الحديث عنه، بل ستجد وقائعها منذ أكثر من مئة سنة. فهناك مثل ذكره المؤرخ الأميركي

وينشروب هيدسون حول المناخ الثقافي الذي ساد في العام 1898، ورد في خطاب عضو من الكونغرس، عن ولاية فرجينيا: ألبرت بيفردج، وفيه:

عليكم أن تتذكروا اليوم ما فعله آباؤنا. علينا أن ننصب خيمة الحرية أبعد، في الغرب، وأبعد في الجنوب ( ... ) . علينا أن نقول لأعداء التوسع الأميركي إن الحرية تليق بالشعوب التي تستطيع حكم نفسها؛ وأما الشعوب التي لا تستطيع ذلك، فإن واجبنا المقدس، أمام الله، يدعونا لقيادتها إلى النموذج الأميركي في الحياة لأنه نموذج الحق مع الشرف. فنحن لا نستطيع أن نتهرب من مسؤولية وضعتها علينا العناية الإلهية لإنقاذ الحرية والحضارة. ولذلك، فإن العلم الأميركي يجب أن يكون رمزا لكل الجنس البشري (3) ».

(1) دور المحافظين الجدد، مصدر سابق، ص 44. (2) صدام الحضارات، صموئيل هنتنغتون، ترجمة: طلعت الشايب. تقديم د. صلاح قنصوه. طبعة ثانية،

1999، سطور، ص 293 (3) دور المحافظين الجدد، مصدر سابق، ص 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت