في استكمال ما تسميه «الشرق الأوسط الكبيرة، وتمكين الكيان الغاصب للسير باتجاه إسرائيل الكبرى، بالتحالف والتضامن، كالعادة مع الكيان الصهيوني، الذي كان واجهة العدوان وأداته المباشرة، فكانت، بداية: المعركة المفتوحة على أرض لبنان
ثلاثة دوافع كامنة في عمق القناعة المشتركة، بين القيادة الأميركية، مهما كان حزبها، وقيادة الكيان الصهيوني، مهما كان اتجاهها، وهي الضابط الحقيقي لتحركهما المشترك، ولاسيما على مسرح ما يسمى «الشرق الأوسط، والوطن العربي على وجه التحديد. الأول:
مفهوم خلقته ظروف الوجود الصهيوني، ككيان معترف به دوليا، مشفوع بنوع من المواجهات التي قادت اعمال المقاومة ضد الصهاينة، داخل فلسطين المحتلة، وخارجها، أدت بديفيد بن غوريون، أول رؤساء الكيان الغاصب للقول: إن العرب، بالطبيعة نفهم قصير، وهم لا يستطيعون تعبئة جهودهم لفترة زمنية محددة، لكنهم، إذا طال الوقت، تراخت تعبنتهم، وضعفت حماستهم، وأخذتهم شواغل أخرى غير تلك التي جمعت بينهم. وأحوالهم تساعدنا على حرب استنزاف متواصلة ونشيطة. وترتيبا عليها، فمن الأفضل لنا، أن نصل بهم إلى حيث يسقطون من الإعياء، ما دمنا لا نستطيع أن تفرض عليهم بالسلاح، قبول وجودنا. فالحرب معهم سياسية ونفسية واقتصادية وعسكرية إذا اقتضى الأمر ...
قول بن غوريون هذا، كان في أثناء محادثاته مع بيرغمان، بهدف إقناعه بإنتاج القنبلة الذرية، ليصبح بأيدي الصهاينة، كل وسائل القتل والتدمير.
أما مسؤول الحرب النفسية في الجيش الإسرائيلي، في ظروف سنة 1967، وهو الجنرال ايوشفاط هار کابي» فكان له رأي استطاع ترويجه في أوساط صناع القرار الإسرائيلي، مؤداه:
إن العرب - كل العرب - كفوا عن تجربة الحرب منذ قرون، وعلى الأقل، منذ عهدوا بالمسؤولية عن أمنهم إلى المماليك، ثم إلى العثمانيين، وتلك حقيقة واقعة ظلت قائمة، حتى وقت قريب.