والعرب عرفوا في تاريخهم ألوانا من المقاومة ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبي، لكن تلك تجربة أخرى، تختلف عن تجربة الحرب، كما عاشتها الشعوب الأوروبية، وكما عرفتها وعاشتها لندن وباريس وفيينا، وبرلين مثلا، أو غيرها من حواضر امبراطوريات عظمي. و عليه
إذا كان مواطني الدولة العبرية يخيفهم نزيف الدم اليهودي، فإن مواطني الدول العربية يخيفهم سقوط القنابل، حتى قبل أن تسيل قطرات الدم).
الثاني: وقائع لافتة، قرأها الصهاينة «قانون تاريخية خاصة بالعربة مفادها:
أ- كانت حركة «الضباط الأحرارة في مصر، بداية نزوع تحرري بديل للنظام الملكي الفاسد، أيام الملك فاروق، وانطلاقا خارج حدود مصر، أدى إلى انهيارات أكثر الأنظمة الحاكمة المتخاذلة، في الوطن العربي، وسمح بتطور ثورة الجزائر، وقيام جمهوريات، في أقطار عدة، وقيام وحدة عربية بين مصر وسوريا، لأول مرة في التاريخ العربي الحديثه بل وأصبح جمال عبد الناصر رمزا للتحدي القومي ضد الاستعمار الغربي واحد بناة وقادة دول
الحياد الإيجابي» المؤثرين في مسيرة دول العالم الثالث ولاسيما بعد توطيد علاقاته مع المنظومة الاشتراكية ...
ولئن خففت من وهج مسيرته حركة انفصال سوريا عام 1961 عن مصر، إلا أنه بقي الرقم الأصعب في تسيير دفة الأمور، ضد الكيان الصهيوني والدول الاستعمارية ...
ولكن، هذا التراكم النهضوي - على علاته والملاحظات عليه - على مدى خمسة عشر عاما، بين 1952 و 1967، قضي عليه بست ساعات من أصل ستة أيام، في إطار كارثة ماحقة، سميت تلطيفة بالنكسة.
ب -- كانت هزيمة مصر وسوريا عام 67، دافعة قوية لالتفاف الجماهير العربية الباحثة عن بصيص أمل للخروج من نفق الكارثة، فتصاعد التأييد للمقاومة الفلسطينية، التي كانت قد أطلقت عمليتها الأولى في أول عام 1965.
(1) محمد حسنين هيكل، كلام في السياسة عام من الأزمات 2000 - 2001، ص 301