فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 693

صورة تبدو سوريالية المظهر، غير أنها واضحة الجوهر، مسرحها لبنان بارضه وبحره وسمائه، وعين المعتدين على الجنوب بحدود نقطة الماء التي رآها ليفي أشكول، بقيمة نقطة الدم، والليطاني محط الأنظار (1)

هكذا، تدرج العدو من فشل إلى فشل مع كل ما أحدثه من قتل ودمار وتهجير ومجازر، فبانت أمام حكومة أولمرت حقيقة لا لبس فيها: لقد تبعثرت، نخبة جيشه تحت أقدام المقاومين التي انغرست أوتادة لا تتزحزح بعدما وصلتها قبلات قائدها الذي أصبحت عمته وعباءته محط الأفئدة والآمال.

حتى مفخرة الأسطول الصهيوني - اعر - اصطلت بسعير المقاومين الذين صادقوا على قول قائدهم، لحظة صدور البشارة، مثلما عبر المتنبي ذات يوم:

إذا كان ما تنويه فعلا مضارعة مضي، قبل أن تلقى عليه الجوازم

وخرجت «ساعره حوتا ميتا لفظته لجج بيروت مثلما سبقتها «النيو جرسيه محاملة جثث عملية «المارينز» قبل ثلاث وعشرين سنة.

وفي وادي بمريمين، أسقط السلاح المقاوم طائرة صهيونية، بمن فيها وبدل أن تصل المساعدات والإسعافات للجنود المذعورين، في الوادي، طاولتها أيدي المقاومين الذين كانوا يعملون مطمئنين، بمواجهة عدو دمت حكومته، وأيقن قادته أنهم عميان محشورون بين أتون الداخل اللبناني وجحيم الصواريخ المنصبة على مستعمرات الجليل الأعلى ترافقها تهديدات بما بعد، بعد حيفا ... وقائد حربيته يجهد نفسه ليرى الجبهة بمنظار مقفل الفتحتين فبدا أعمى القلب ضرير العينين.

وبينما كان «الكورنيت» ينزل أسطورة «الميركافاه من علياء ما نسجته أوهام الصناعات الحربية الصهيونية، ويفتعل بهمة المقاومين المجازر بأرتالها في سهل الخيام ووادي الحجير، وأعدادها المدمرة تطرق أسماع عواصم العالم المدهوشة، كانت تقام حفلة الشاية ورفع الراية البيضاء للاستسلام في ثكنة مرجعيون، بأمر من وزير الداخلية بالوكالة - أحمد فتفت -

(1) محمد حسنين هيكل، كلام في السياسة، عام من الأزمات 2000 - 2001 ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت