استمرت المعارك حتى فرغت مخازن العدو من أسلحتها وذخائرها، وسارعت إدارة بوش إلى نجدة المهاينة بإقامة جسر جوى بين واشنطن وفلسطين المحتلة، لتعويض أطنان القذائف والتفجيرات التي انصبت على البشر والحجر والشجر في لبنان وعلى كل مناطقه.
واقع الأمر، أن شرق غونداليزا الجديد، لم تطلع شمسه، بل شمس شرق أوسط جديد آخر قوامه الانتصار المبجل الذي سجلته المقاومة الإسلامية ومسحت بذلك ما لحق من عار الهزائم العربية السابقة، ونسجت كل قرية ودسكرة ومدينة في الجنوب، ختيطة من خيوط بيارق المجد من عيتا الشعب ومارون الراس و بنت جبيل والخيام وأخواتها الأخريات.
وأثبتت المقاومة في مواجهتها ضد العدو لمدة ثلاثة وثلاثين يوما، أن الكيان الغاصب حقا «أوهن من بيت العنكبوت» فلم يستطع مسح آثار خطاب النصر في بنت جبيل عام ألفين، برفع العلم الإسرائيلي على بيوتها، ورفع بدلا عنها، جثث جنود «النخبة» الذين وقعوا في كمائن المقاومين.
لقد كان ثمن الانتصار معاناة طاولت أكثر اللبنانيين، مع استشهاد 1200 شهيد وشهيدة، وجرح أربعة آلاف وتدمير 78 جسرة وآلاف البيوت والمصانع وتنفيذ 57 مجزرة حسبما سجلت کارول منصور في فيلمها الوثائقي الذي فاز بجائزة مهرجان نيوزيلندا للأفلام الوثائقية ونال إعجابة كبيرة في المهرجان (1) .
إنها روح المقاومة المبدعة، خارقة الجبال بالمعول والرفش، مدمرة «الميركافا» بمضادات مر على نماذجها عقود من الزمن، وقاهرة لعدو مذجج بأعلى تقنيات الاسلحة، عبر صواريخ متواضعة من أشر «کاتيوشا» و «رعدا ثم «زلزال» ومن أراد «التتلمذه في صناعة النصر، عليه زيارة «معلم مليتا» ليتيقن من ذل التقنيات تحت أقدام الإرادة وحتمية انتصار المؤمنين بحق الحياة الحرة الكريمة.
إنها هزيمة الإرهاب بإدارة جورج بوش - الإبن الذي كان قد اعتبر حكومة فؤاد السنيورة،
(1) صحيفة الأخبار اللبنانية، العدد 346، تاريخ 5/ 10/ 2007.