فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 693

المجتمعية واحتدام التقاتل بين فئات الشعب، وهذا صحيح، إلا أن الفشل في جعل هذه

الفوضى» «خلاقة» لصالح أميركا كان هو السمة البارزة، ذلك ما أكده موظف الأمن القومي السابق كنيث بولاك - وهو من أشد المؤيدين حماسة لغزو العراق - بعدما انجلت غمامة الأوهام التي نسجها المحافظون الجددة حول أهمية غزو العراق، إذ اعترف بولاك بأن الولايات المتحدة تواجه، الآن، في الخليج تحدية أمنية مرعبأ كالتحدي الذي واجهته من قبل، ودعا إلى مراجعة واسعة التفكير في استراتيجية الولايات المتحدة نحو المنطقة، واعتبرها ضرورية لأن «مارافق غزو واحتلال القوات الأميركية للعراق ولا شك - هو الذي ولد، أو ضاعف تلك التحديات» . (4)

فقد تنامي عنصران: القاعدة والمقاومة ضد الاحتلال الأميركي. القاعدة خقت دورها ثم أنتعشت قليلا في الوقت الراهن، إلا أن المقاومة العراقية الباسلة، فرضت على إدارة أوباما الرحيل وسحب الجنود الأميركيين المذعورين عن أرض الرافدين.

وإن لم يتأكد توجه السياسة العراقية بشكل حاسم نحو أي قوة إقليمية والأغلب نحو إيران، إلا أن ما تأكد، هو خسارة الولايات المتحدة لهذا الموقع الحساس الذي فرت هاربة منه، تجر أذيال الخيبة والهزيمة

3 -هذا المال الذي وصلت إليه واشنطن، ضاعف من تشبثها وتعميق وجودها المباشر، في بقية دول الخليج، حفاظا على مصالحها، وتداركا للمزيد من الخسائر، وانتظارا لما يمكن أن تأتي به الظروف لمصلحتها في قابل الأيام، مهما كانت طبيعة تلك الأنظمة الحاكمة مكذبة لادعاءات واشنطن في مهمتها الرسولية العالمية في ما تدعيه من بحث عن «حقوق الإنسان» و «حرية الشعوب.

وهو ما دفع مايكل كلير للسخرية من مقولات إدارة بلده، واعتبر أن الثمن الذي تدفعه الولايات المتحدة من الناحيتين السياسية والأخلاقية» باهظ جدة جراء نشر الجنود الأميركيين في دول غنية بالزيت كالعربية السعودية وعمان وقطر والكويت والبحرين ... مما

(1) دم ونفط، مصدر سابق، ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت