وبهذا نجد أن أسلوب تخفيض العمالة المختار يمكن أن يساعد في حل مشكلة البطالة.
2 -البطالة المقنعة:75
هي تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة زائدة أو فائضة لا تنتج شيئا تقريبا، بحيث إذا ما سحبت من أماكن عملها، فإن حجم الإنتاج لن ينخفض، ونحن هنا إزاء فئة من العمالة تبدو من الناحية الظاهرية أنها في حالة عمل، أي أنها تشغل وظيفة و تتقاضى عنها أجرًا، لكنها من الناحية الفعلية لا تعمل و لا تضيف شيئا إلى الإنتاج وهو الأمر الذي يرفع من التكلفة المتوسطة للمنتجات.
و تظهر البطالة المقنعة خاصة في الدول النامية في الإنتاج الزراعي، ومؤسسات القطاع الحكومي، حيث تتكدس المكاتب الحكومية بما يزيد عن الحاجة و لكن يمكن لهذا النوع من البطالة أن ينتهي إذا ما قامت المؤسسة بعمل توسعات جديدة، أو فتح فروع أخرى تستوعب هذا الفائض من العمالة، أو القيام بأعمال أخرى تساعد على رفع إنتاجية المؤسسة.
3 -البطالة الاحتكاكية:"وقتية، انتقالية"
وهي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المختلفة للعمال بين المناطق و المهن المختلفة، أي تحدث عندما يترك شخص ما عمله ليبحث عن عمل أفضل بسبب الرغبة في زيادة أجره أو الحصول على وضع وظيفي أفضل أو رغبة الانتقال من مكان لآخر.
و ينشأ هذا النوع من البطالة بسبب نقص المعلومات لدى العمال من جهة، ولدى أصحاب العمل من جهة أخرى، و كلما توفرت المعلومات كلما قصرت مدة هذا النوع من البطالة 76
وقد عرف هذا النوع من البطالة في الجزائر في الأماكن الصناعية بالجنوب خاصة عندما كان العامل الجزائري يفضل العمل في المؤسسات الأجنبية التي تمنحه أجر أكبر من الذي يتحصل عليه في المؤسسات الوطنية، أو عند انتقال العمال الجزائريين إلى خارج الوطن لتحسين ظروفهم المادية 77.
و ينتج عن هذا الانتقال للعمالة ارتفاع كبير في معدل دوران العمل، وهذا ما يكلف المؤسسة تحمل بعض المصاريف الضرورية و التي تنعكس خاصة في المدى القصير على سعر السلعة أو الخدمة مما يؤثر على القدرة التنافسية لها، ومن بين التكاليف التي تتحملها المؤسسة بسبب ارتفاع معدل دوران العمل نجد تكاليف الإحلال أو التعيين، تكاليف الفصل أو انتهاء الخدمة.
4 -البطالة الهيكلية"الفنية":
تعرف البطالة الهيكلية على أنها"ذلك النوع من التعطل، في القوة العاملة نتيجة لتغيير الهيكل الاقتصادي أو بمعنى أدق تغيير الهيكل الإنتاجي كالتغيير في هيكل الطلب على المنتجات أو تغيير الفن الإنتاجي أو انتقال الصناعات للتوطن في أماكن أخرى 78 فنتيجة للتطور التكنولوجي والتقدم العلمي فإن استخدام التكنولوجيا الحديثة أمر ضروري، حتى تصبح السلع و الخدمات مستجيبة للمعايير الدولية، إلا أن ذلك يتطلب يد عاملة متخصصة، الشيء الذي يجبر أرباب العمل والمؤسسات على الاستغناء"