فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 215

هناك أنواع من البطالة يتم التطرق إليها لا من خلال الجنس أو العمل أو الحالة التعليمية أو المهنة، إنما من خلال الدورة الاقتصادية فتسمى بطالة دورية، أو بطالة احتكاكية، كما ينظر لها من خلال التنقل بين المهن المختلفة، وبطالة هيكلية، وهي البطالة التي تحدث نتيجة تغيرات هيكلية في الاقتصاد الوطني، وهناك البطالة الموسمية أو الظرفية ومن هنا سوف نتطرق لكل واحد منها مع عرض لعلاقة تخفيض العمالة بها.

1 -البطالة الدورية:

يمر اقتصاد أي دولة بمرحلة رخاء و انتعاش أو ما يعرف بالرواج الاقتصادي، حيث تنشط عمليات الإنتاج - البيع - التبادل و يزيد حجم كل من الدخل، الناتج و التوظيف، إلى أن يصل إلى حد معين يعرف بقمة الرواج، عنده تنخفض معدلات البطالة حتى تقترب من مرحلة التوظيف الكامل، أما في أوقات الكساد أو المرحلة التي يدخل فيها الاقتصاد مرحلة الانكماش فإن حجم النشاط الاقتصادي سينخفض بسبب انخفاض حجم الإنفاق الاستثماري مما يؤدي إلى الانخفاض في العمالة في شكل تقليص مدة العمل أو تسريح العمالة و بالتالي ترتفع معدلات البطالة أي أن فرص العمل تتقلص في الاقتصاد الوطني بعد رواج كبير تصل فيه العمالة إلى الذروة.73

وهذه الدورات يتعرض لها خصوصًا الاقتصاد الرأسمالي بصفة دورية، وقد تعرض لها في عام 1930 وكذلك في عام 1962 و 1983، والبطالة الدورية في تعريف الأمم المتحدة هي نتيجة من نتائج فشل الطلب الاقتصادي نتيجة تغيرات في مستويات النشاط خلال فترة معينة.

وبالتالي فالبطالة الناتجة عن التقلبات الاقتصادية تسمى بطالة دورية وهي إجبارية وليس اختيارية.74

وهذا النوع من البطالة يتأثر بسياسات تخفيض العمالة كما يلي:

-عند ما تقوم المؤسسة بتخفيض العمالة و تسريح العمال دون تدريبهم على أداء أعمال أخرى، ودون إلحاقهم للعمل بمؤسسات أخرى فإن هذا النوع من البطالة سيزداد.

-عندما تقوم المؤسسة بتجميد التعيينات وعدم إلحاق أي عاملين جدد بها، فإن عدد البطالين يزداد نتيجة عدم وجود فرص عمل بالمؤسسات التي تقوم بتخفيض العمالة من خلال تجميد التعيينات.

ومن أهم تأثيرات هذا النوع من البطالة على المؤسسة أنه مع مرور الوقت، و تزايد نسبة البطالة فإن المؤسسة التي تقوم بتخفيض العمالة تواجه برفض من المجتمع لسياستها مما يعوق تنفيذ هذه السياسة بنجاح ومن الأمثلة التي تدل على اختيار المؤسسة الأسلوب المناسب لتخفيض العمالة، والذي لا يلقى مقاومة من المجتمع، ما قامت به مؤسسة (فولكس فاجن) الألمانية لتصنيع السيارات حينما قررت تخفيض تكلفة العمالة بها رفضت التخلص من العمالة، حتى لا تزداد نسبة البطالة الإجبارية، وقامت بتخفيض الأجر الذي تدفعه لكل أفراد المؤسسة بنسبة %10 إلى جانب تخفيض أيام العطل لكل فرد بنسبة %20 وقد ساهمت المؤسسة بهذا الحل في حل مشاكل البطالة إلى جانب أن أسلوبها في تخفيض تكلفة العمالة لاقى قبول من المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت