فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 215

وليس هذا الناتج الوحيد فقط، فهناك انتشار للعمل غير الرسمي، انتشار للآفات الاجتماعية، ناهيك عن تضيع المواهب و غيرها من الآثار التي سوف نتطرق إليها فيما يلي:

1 -الاستعمال الضعيف للمورد البشري:

للعنصر البشري أثر فعالا على اقتصاديات الدول في جميع مراحل نموها، فهو العقل المفكر و الموجه و المحرك لكل عناصر الإنتاج الأخرى.

فهو المخزون الحقيقي لثروة أي مجتمع، وعليه فمن المفروض أن كل أفراد المجتمع مطالبون بالمساهمة في العمل لصالح هذا المجتمع 82.

و إذا لم ينجح فريق من العمال في أداء واجبهم الإنتاجي الموجه لإشباع حاجات و رغبات أفراد المجتمع، فهو ناتج من عدم الاستعمال و التوجيه الصحيح للموارد البشرية، في وظائف قادرين على العمل بها، وهذا هدر للموارد البشرية ومدمر لها.

2 -تضييع المواهب المكتسبة:

معروف أن الإنسان معرض للنسيان، وبالتالي فهو معرض للخطأ، ويقول المثل الشعبي من لا يخطأ لا يتعلم، فحتى الشخص الذي لا يعمل فهو يضيع ما تعلمه، وهذا التضييع يصيب مواهب الإنسان العقلية، الفكرية، الفنية، حيث أثبتت الدراسات السيكولوجية أن الإنسان العادي إذا لم يطبق ما تعلمه خلال مدة زمنية معينة تختلف حسب خصائص الأشخاص، فإنه يفقد ما تعلمه، وبالتالي تصبح خسارة مزدوجة، من جهة تضييع سنوات من التعليم و التكوين، ومن جهة أخرى تضييع الأموال العامة التي أنفقت على المدارس و مراكز التكوين المهني و الجامعات، حتى و إن حدث و اشتغل هذا الشخص بعد فترة زمنية طويلة نوعا ما تكون مردوديته ضعيفة وتلزمه نفقات أخرى لإعادة تكوينه.83

3 -انتشار العمل غير الرسمي:

ظاهرة نجدها بكثرة في الجزائر متمثلة أساسا في السوق الموازية، هذه الأسواق التي أخذت أبعادًا كثيرة في المجتمع، فالشباب الذين يتاجرون في الطرقات دون ترخيص فما هم إلا نتيجة من نتائج البطالة، حيث يلجأ معظمهم إلى التجارة الخفيفة هروبا من الضرائب.

فهذه التجارة تعودهم على العمل الفردي، وتجعلهم في المستقبل غير قادرين على الاندماج في مؤسسة أو مجموعة إن وجدوا عملا، ضف إلى هذا فرغم أن العمل بهذا القطاع قد يضمن دخلا ماديا إلا أنه لا يساعد على اكتساب مكانة اجتماعية محترمة التي يسعى لها الإنسان كلما تقدم في السن.

أما على المستوى العام فهناك انتشار القطاع غير الرسمي «Secteur Informel» الذي يشغل عشرات الآلاف من العمال. هذا الأخير الذي نتج عن التدهور المستمر للقطاع الرسمي بعد خسارة للخزينة العامة للدولة لأنه لا يدفع الضرائب التي يمكن أن تخلق مناصب شغل للقطاع الرسمي و الذي بدوره سمح للقطاع غير الرسمي في الظهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت