و كما رأينا فلكل أسلوب مزاياه وعيوبه و ظروف تناسب أو لا تناسب تطبيقه، وما تجدر الإشارة إليه أنه يمكن استخدام أكثر من أسلوب في آن واحد.
أما عن المعايير فمنها ما يرتبط بالأقدمية حيث يتم الاستغناء عن العاملين ذوي الأقدمية الصغيرة، ويتم الإبقاء على ذوي الأقدمية الكبيرة و منها معايير تعتمد على المهارة و أخرى على الأداء و هناك أسس أخرى تستخدم كمعيار الاتجاهات، المواظبة الوضع الصحي للعاملين.
وكما هو الحال بالنسبة للأساليب، يمكن استخدام أكثر من معيار على أن تحدد المؤسسة أهمية كل معيار في اتخاذ القرار الخاص بالإبقاء أو الاستغناء عن عاملين معينين.
و تخفيض العمالة كأي عملية أخرى تحتاج لتخطيط إستراتيجي مسبق يبدأ بتحديد أدوار مختلف المديرين، الاتصال بكافة الأطراف لإخبارهم بشكل مناسب عن الموضوع، مثل العاملين و وسائل الإعلام والمساهمين.
كما يجب أن تتحلى خطة التخفيض بالصدق، الأمان، المجاملة والتعامل برفق مع المشاعر السيئة.
و يجب على القائمين على عملية التخفيض تحديد الأهداف التي تريد المؤسسة الوصول إليها، يلي ذلك تحليل البيئة الخارجية المحيطة بالمؤسسة مثل العوامل الاقتصادية و المالية، القانونية وظروف بيئة العمل، و ذلك لتحديد ما إذا كانت هذه الاعتبارات تمثل فرص أو تهديدات للمؤسسة.
ينتقل الأمر بعد ذلك إلى تحليل البيئة الداخلية للمؤسسة، من حيث سمات حضارة المؤسسة وتركيبة القوى العاملة بها حتى يمكن التعرف على نقاط القوة و الضعف، ليتم الربط بين هذا التحليل و السابق لتحديد الوضع الإستراتيجي للمؤسسة فيما يخص تخفيض العمالة. أما الخطوة الموالية فيتم فيها وضع خطط وبرامج تخفيض العمالة من حيث مصادر التمويل و الخدمات المرتبطة بالسياسة، وتحديد نوع و عدد وأسماء المستغنى عنهم، ليشرع بعد ذلك في تحديد الخطط و من ثم تقييمها؛ لتحديد أثارها سواء كانت إيجابية أو سلبية.
و في ما يخص الآثار فتطرقنا إلى انعكاسات هذه العملية على نفسية العاملين، سواء الإحباط الذي يخص المستغنى عنهم، أو التوتر و القلق على المستقبل للمستبقين، وكذا الآثار على مختلف إدارات المؤسسة، وكلفة هذا العملية.
لننتقل في الأخير لدراسة انعكاسات تخفيض العمالة على المجتمع، فهذه البطالة تنتشر في الدول ناهيك عن الانعكاسات الأخرى كتضييع المواهب المكتسبة، انتشار العمل غير الرسمي، انتشار الفقر و مختلف الآفات الأخرى.
و في الأخير و في الفصل الرابع سنحاول دراسة و تحليل مجريات تخفيض العمالة في المؤسسة الوطنية للسيارات الصناعية، فكيف تمت؟ و ما هي الإجراءات المتخذة لذلك؟ وما هي نتائج هذه العملية؟.