هذه المؤسسات قادرة على مواجهة المنافسة في ظل انفتاح الأسواق و العولمة و ما صاحبها من تغييرات وتطورات تكنولوجية، فهذه و غيرها تحديات واجهت المؤسسة و مازالت تواجهها لحد الآن.
و تماشيا معها دخلت الجزائر في سلسلة من الإصلاحات، من بينها سياسات التثبيت و التعديل الهيكلي التي ركزنا دراستنا عليها، و هي سياسات و شروط يفرضها كل من صندوق النقد الدولي و البنك العالمي على الدول الطالبة للمساعدة للخروج من الأزمة التي تواجه اقتصادياتها بإعادة جدولة ديونها. هذه البرامج تراوحت نتائجها بين الإيجابية و السلبية، فصحيح أنه ارتفع معدل النمو الاقتصادي، وانخفضت معدلات التضخم، تحسنت وضعية الميزان التجاري الجزائري، إلا أن نسب البطالة ارتفعت بشكل محسوس منذ بداية تطبيق هذه البرامج، خصوصا مع تسريح العديد من العمال من مناصبهم في إطار إعادة هيكلة المؤسسات.
هذه النقطة الأخيرة التي كانت محور الدراسة كلها، فتخفيض العمالة كان نتيجة من نتائج هذه التحديات التي تواجه المؤسسات، و نتيجة لهذه الإصلاحات التي انتهجتها الجزائر كغيرها من الدول، كذلك هي شكل من أشكال التأهيل للمؤسسات حتى تتمكن من البقاء و الاستمرار في ظل المنافسة العالمية.
ففي بداية هذه الدراسة طرحنا العديد من التساؤلات و التي أجبنا عليها بفرضيات، فيما يلي سأتعرض للنتائج المتوصل إليها لإثبات أو نفي الفرضيات الموضوعة في مقدمة البحث:
-تتعدد الأسباب التي تدفع المؤسسة لاتخاذ قرار تخفيض العمالة، إلى أسباب خارجية أي التغيرات (الجارية في المحيط) و أخرى داخلية، هذه الأسباب تتفاعل مع بعضها البعض ولا يمكن النظر لأي منها بمعزل عن الآخر.
-إن أهمية تخفيض العمالة تتمثل في التأثير على إنتاجية المؤسسة، على تكلفة الإنتاج، زيادة قدرة المؤسسة على الاستجابة للتغيرات و زيادة قدرتها التنافسية و تحسين مركزها المالي وهذا ما يثبت صحة الفرضية الثانية.
-يتم تخفيض العمالة وفق الأشكال التالية:
*التخفيض الدائم و التخفيض المؤقت.
* التخفيض لعمالة المؤسسة ككل أو لجزء منها.
* التخفيض بسبب أحداث فعلية أو أحداث مستقبلية.
-عملية تخفيض العمالة يصاحبها العديد من المشاكل تؤثر على كل من العاملين المستغنى عنهم والمستبقين و على إدارة المؤسسة منذ بداية التخطيط للعملية إلى تنفيذها، حتى على المجتمع المحلي،
من بين المشاكل نجد: الشعور بالقلق و الغموض و عدم التأكد الشعور بعدم الأمان الوظيفي ظهور خصائص المناخ التنظيمي السيئ، هذا ما يثبت صحة الفرضية الثانية كذلك.