قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] .
إن الهدف من القصص القرآني هو تثبيت قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته لقومه؛ لأنه سيمر بكثير من المواقف والأحداث والشدائد، التي يحتاج في كل منها إلى التثبيت والمواساة والتسلية.
قال الرازي:"المراد من ذكر القصص هو تثبيت الفؤاد على أداء الرسالة، وعلى الصبر واحتمال الأذى؛ وذلك لأن الإنسان إذا ابتلي بمحنة وبلية فإذا رأى له فيه مشاركًا خف ذلك على قلبه، كما يقال: المصيبة إذا عمت خفت، فإذا سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه القصص، وعلم أن حال جميع الأنبياء صلوات الله عليهم مع أتباعهم هكذا، سهل عليه تحمل الأذى من قومه وأمكنه الصبر عليه" [1] .
وقال الشعراوي:"إن الأصل في القصص القرآني أن الحق - سبحانه وتعالى - قد أنزله لتثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانت الآيات تنزل من السماء الدنيا بالوحي لتناسب الموقف الذي يحتاج فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى تثبيت للفؤاد، ويبيِّن الحق - سبحانه وتعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يتذكر إخوانه من الرسل"
(1) الرازي: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير (18/ 412) .