فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 399

إن نبي الله يوسف - عليه السلام - من أطهر وأكرم سلالة آباء عرفتها البشرية، فكل آبائه أنبياء ورسل، قال تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} [ص: 45] ، وحينما خاصم يهود المدينة ونصارى نجران رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: إن أنبياء الله - عليه السلام - كانوا منا، ونبينا هو الأقدم، وكتابنا هو الأسبق، ولو كنت نبيا كنت منا، فأنزل الله - عز وجل: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140] ، وهذا استفهام معناه التوبيخ [1] .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ» [2] .

2 -رعاية الله - عز وجل - وحفظه ليوسف - عليه السلام:

لقد نشأ نبي الله يوسف - عليه السلام - في بيت النبوة، فكان يعقوب - عليه السلام - يشمله برعايته وعطفه، ويوجهه إلى مافيه صلاح نفسه في الدنيا والآخرة، فنشأ - عليه السلام - على الفطرة النقية، والأخلاق الزاكية، والخصال الحميدة، وحبب إليه الخير ومكارم الأخلاق منذ صغره، ولما رأى يعقوب - عليه السلام - أن الله - عز وجل - قد خصه بهذه الصفات الحميدة، وظهرت عليه

(1) ينظر: الواحدي: الوسيط في تفسير القرآن المجيد (1/ 223) .

(2) أخرجه البخاري برقم (4688) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، في (كتاب التفسير) (بَابُ قَوْلِهِ: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} ،(6/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت