رأيتُ الخمرَ صالحةً وفيها ... مناقبُ تُهلِكُ الرُجلَ الحليما
فلا واللهِ أشربُها حياتي ... ولا أسقي بها أبدًا نديما [1]
يريد:"لا أشربها"، فحذف"لا"من الكلام، وهي مفهومة منه
ومنه قول امرئ القيس [2] :
فَقُلْتُ يَمِينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا ... وَلَوْ قطّعوا رأسِي لدَيكِ وأوْصَالي [3]
أي: لا أبرح قاعدًا، فحذفت"لا"في هذا الموضع، وهي مرادة" [4] ."
(1) من (البحر الوافر) ينظر: ضياء الدين بن الأثير: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (2/ 257) .
قال أبو هلال العسكري في كتابه (الأوائل، باب أول من حرم الخمر في الجاهلية الوليد بن المغيرة 1/ 50) :"إن صاحب الأبيات المذكورة هو قيس بن عاصم؛ لأنه أول من حرم الخمر في الجاهلية". وقال أبو علي القالي في كتابه (الأمالي = شذور الأمالي = النوادر، مطلب من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية تكرمًا وصيانة لنفسه 1/ 204) :"إن صاحب الأبيات المذكورة هو صفوان بن أمية بن محرث الكناني، وهو أول من حرم الخمر في الجاهلية".
(2) امرؤ القيس: ابن حجر بن الحارث الكندي، شاعر جاهلي، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، مولده بنجد، كان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، قال الشعر وهو غلام، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب، فبلغ ذلك أباه، فنهاه عن سيرته فلم ينته، فأبعده إلى حضرموت، ثم جعل ينتقل مع أصحابه في أحياء العرب، يشرب ويطرب ويغزو ويلهو، إلى أن ثار بنو أسد على أبيه فقتلوه، فلم يزل حتى ثأر لأبيه من بني أسد، وقال في ذلك شعرًا كثيرًا، مات بأنقرة 80 ق. هـ. ينظر: ابن قتيبة: المعارف (1/ 646) ، وابن عساكر: تاريخ دمشق (9/ 222) .
(3) من (البحر الطويل) ، ينظر: ديوان امرِئ القيس، اعتنى به: عبد الرحمن المصطاوي، الناشر: دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية، 1425 هـ (1/ 137) .
(4) ابن الأثير: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (2/ 257) .