وفيه أربعة مطالب:
قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] .
لقد مضت المدة التي وقتها الله - صلى الله عليه وسلم - ليوسف - عليه السلام - في محبسه، لتبدأ مرحلة أخرى من الابتلاء تتمثل في رؤيا رآها ملك مصر أقَضَتْ عليه مضجعه، ولم يجد بين صفوف حاشيته من الكهنة والمنجمين من يؤولها له، فلقد رأى سبع بقرات سمان خرجن من البحر، في آثارهن سبع عجاف، فأقبلت العجاف على السمان، فأخذن بأذنابهن فأكلنهن إِلى القرنين، ولم يزد في العجاف شيء، ورأى سبع سنبلات خضر وقد أقبل عليهن سبع يابسات فأكلنهن حتى أتين عليهن، ولم يزدد في اليابسات شيء، فدعا أشراف قومه فقصها عليهم، فقالوا: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} ، أي: أخاليط أحلام، ليست برؤيا بيِّنه {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} أي: ليس للرؤيا المختلطة عندنا تأويل، وبينما الحال كذلك، إذا بصاحب يوسف - عليه السلام - الذي نجا من السجن من الغلامين، وهو الساقي الذي قال له يوسف - عليه السلام: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ، {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} ، أي: يتذكر الساقي يوسف - عليه السلام - وما شاهده منه من العلم بتعبير الرؤيا،