فينطلق إليه مسرعًا، ويسأله عن تأويل رؤيا الملك، ثم يعود إلى الملك ويلقي بين يديه تأويل ما رآه، ويقع ذلك التأويل من الملك موقعًا حسنًا، وعندها يصيح الملك بمن حوله طالبًا منهم إحضار يوسف - عليه السلام -؛ ليكون من خاصة مستشاريه، ومعاونًا له في إدارة شؤون البلاد.
لقد كان تعبير يوسف - عليه السلام - لهذه الرؤيا دقيقًا ومحسوبًا، حيث كانت البقرة في الأساطير القديمة مظهر النعمة والغنى، وكون البقرات سمانًا دليل على كثرة النعمة، وكونها عجافًا دليل على الجفاف والقحط، وهجوم السبع العجاف على السبع السّمان كان دليلا على أن يستفاد من ذخائر السنوات السابقة.
وسبع سنبلات خضر وقد أحاطت بها سبع سنبلات يابسات تأكيد آخر على هاتين الفترتين، فترة النعمة وفترة الشدة، ولذا أشار نبي الله يوسف - عليه السلام -، عليهم أن يقوموا بتخزين المحاصيل في سنابلها لئلا تفسد بسرعة وليكون حفظها إلى سبع سنوات ممكنًا.
وكلمة دأبًا ودأبتُ أدأبُ دأْبًا ودؤوبًا: إِذا اجتهدتَ فِي الشَّيْء، وهي في الأصل إدامة الحركة، كما أنّها بمعنى العادة المستمرة [1] ، فيكون معنى الكلام: عليكم أن تزرعوا بجد وجهد أكثر وتبعًا لعادتكم المستمرة في مصر، ولكن ينبغي أن تقتصدوا في مصرفه، أي اعملوا حتّى تتعبوا.
(1) ينظر: أبو منصور الأزهري: تهذيب اللغة (14/ 142) .